بحث هذه المدونة

الخميس، 18 سبتمبر 2025

جائزة الشيخ زايد للكتاب تغالط المشاركين باعتماد اكثر من عنوان

 


جائزة الشيخ زايد للكتاب تغالط المشاركين باعتماد اكثر من عنوان






بقلم محمود حرشاني
كاتب تونسي


تقوم مصداقية اي جائزة على احترام قواعد المشاركة فيها واي إخلال بهذه القواعد ينال من مصداقية الجائزة ويجعلها محل تساؤل. وزمن شروظ وقواعد المصداقية للجائزة ان يكون هناك عنوان واحد وحيد معتمد لاستلام المشاركات. ودون هذا فلا تحدثني عن مصداقية الجائزة ويصبح الامر تلاعب بعواطف المشاركين.هذا التقليد معمول به في كل جوائز العالم التي تحترم نفسها..اما بالنسبة لبعض الجوائز العربية فالامر غير هذا مع كل اسف. ومن هذه الجوائز جائزة الشيخ زايد للكتاب التي تعتبر من اهم الجوائز الأدبية في العالم العربي. ولان هذه الجائزة بهذا القدر من العلو فهي تشد اهتمام الكتاب في العالم ويتنافس الكتاب العرب للحصول على هذه الجائزة التي تنظمها ادارة السياحة والثقافة في ابو ظبي. ويتم التسويق لها عبر إعلانات كثيرة واعتماد كل وسائل البليغ والاتصال.. وفي اسفل موقع الجائزة على الانترنات هناك عنوان يطلب من كل من يرغب في المشاركة ان يعتمده في إرسال الكتب بعد انجاز المشاركة الإلكترونية..وهذا ما قمت به شخصيا عندما قررت المشاركة هذه السنة في هذه الجائزة في فئة كتب الأطفال واليافعين.. وبعد ملء الاستمارة الالكترونية كما هو مطلوب.ارسلت الكتب بالبريد السريع على العنوان الموجود على موقع الجائزة وبعد اكثر من شهر عادت الي الارسالية بدون استلام وهو امر غير معقول رغم انني اضفت رقم هاتف او ايميل المؤسسة وشاهدي على ذلك مجموعة من وثائق البريد السريع..
وبعد ان عاد الى الظرف الأول قمت باعادة ارسال الكتب مرة ثانية باعتماد البريد المسجل المضمون الوصول كلفني ذلك كما المرة الاولى حوالي 36 دينارا تونسيا..
واتصلت بالهاتف اكثر من مرة بادرة الجائزة لاشعارهم باستلام الكتب فكانوا يردون علي انها في بريد الامارات.ثم التجأت الى الواتساب ليرد على احد الاعوان بان كل العناوين معتمده فحمدت الله لافاجا اليوم 18 سبتمبر بعودة الظرد المتضمن للكتب بدون استلام بعد ام مكث هناك اكثر من شهر. واتضح ان العنوان الذي اعتمدته غير معتمد.
انني اتساءل اي مصداقية للجائزة وهم يعتمدون اكثر من عنوان وعنوان واحد هو الذي اذا حالفك الحظ واهتديت اليه تصل كنبك عن طريقة.
ما ذنب الكاتب الذي يبذل قصارى جهده وفي الاخير تعاد اليه الكتب بدون استلام؟
هل هو خطا الكاتب ام خطا ادارة الجائزة؟
الا ينال هذا من مصداقية الجائزة سيما وهي تحمل اسم رجل عظيم وهو الشيخ زايد رحمه الله
اطرح الاسئلة واحتفظ بحقي في انني قمت بالمشاركة في الاجال القانونية..وليس ذنبي ان ادارة الجائزة قصرت في القيام بواجبها ولن تكلف نفسها عناء تسلم الكتب؟

*محمود حرشاني
كاتب واعلامي تونسي

الأربعاء، 10 سبتمبر 2025

انا ومحمود السعدني بقلم محمود حرشاني

 

انا ومحمود السعدني

بقلم محمود حرشاني






من الغريب جدا ان احدثكم عن صداقتي لرجل لم التق به في حياتي ابدا..ولا شفتوا ولا صافحته...رغم ان العبد لله التقى. وهذا من فضل الصحافة عليه بمئات ان لم اقل الاف الاشخاص.. وبعضهم نمت بيننا صداقات توطدت مع الايام.والبعض الاخر انتهت علاقتي به بانتهاء المناسبة. ولا احد سال عن الاخر بعد ذلك..
شخص واحد ارتبطت معه بصداقة رغم اننا لم نلتق ابدا ووحتى فارق العمر بيننا كبير..منذ اول كتاب قراته له احسست ان بيني وبين هذا الرجل وشائج كبيرة..فكلانا اسمه محمود.. وهو سعدني وانا حرشاني. وهو مصري ابن الجيزة وانا تونسي ابن الواعرة. من قبيلة الحرشان ذائعة الصيت.. وهو كاتب وانا احاول وهو صحفي وانا لا اتقن مهنة سواها.. وهو اصلع وانا راسي من الرؤوس القريبة الى ربي بعد ان زحف الصلع على اكثر من ثلثي الراس..كنت اقرا مقاله الاسبوعي في مجلة المصور المصرية..ولم يكن يعجبني في المجلة سوى مقال محمود السعدني.فهو طراز كبير.يجعلك تتوقف منبهرا عند كل كلمة انتقاها ليطرز بها مقاله.يجمع بين السخرية اللاذعة والفكرة الهادفة فلا تشعر هل هو يسلخ صاحبه ام يشكره.وفي الحالتين لا تتمالك عن الضحك وانت تقرا مقاله او فصلا من كتبه او مقلبا من مقالبه. حرصت على تزدان مكتبتي باغلب كتبه وهي كثيرة ومن عناوين كتبه الطريق الى زمش وزمش هو مختصر متكون من الحروف الثلاث الاولي من ثلاث كلمات لاسم سجن مشهور في مصر قضى فيه محمود السعدني سنوات من عمره. ومن كتبه اصوات من السماء.الذي تحدث فيه عن اشهرمرتلي القران في مصر وكتاب// مسافر على الطريق // و// حمار السعدني //ومن كتبه الطريفة كتاب في السيرة الذاتية بعنوان//بلاد تشيل وبلاط تحط / واشتهر له كتابه // مذكرات الولد الشقي // وحكايات قهوة كتكوت و تمام يا افندم
منذ ثلاث سنوات احتفت مجلة الهلال بمحمود السعدني واصدرت عنه عددا خاصا اعتقد انه من اروع انجازات مجلة الهلال.
محمود السعدني لمن لا يعرف هو الشقيق الاكبر للفنان الكبير العمةه صلاح السعدني..كلاهما غادرا هذه الدنيا وبقيت اعمالهما في الصحافة والفن والادب شاهدة على نبوغهما
محمود حرشاني
10/09/2025

الأحد، 10 أغسطس 2025

حياتي في الصحافة من الهواية الى الاحتراف كتاب جديد للكاتب والصحفي محمود الحرشاني






كتب اسامة حرشاني



صدر هذه الايام للكاتب والصحفي التونسي محمود حرشاني كتاب جديد يحمل عنوان // حياتي في الصحافة من الهواية الى الاحتراف // وقد جاء هذا الكتاب في275 صفحة من القطع المتوسط. عن منشورات موقع مرآة الوسط الثقافي.الكتاب هو ملخص لسيرة صحفي تونسي انطلق من المحلي كمراسل صحفي جهوي لاهم مؤسستين إعلاميتين وهما الاذاعة والتلفزة ووكالة تونس افريقيا للانباء. الى اخذ مكانته عن جدارة في المشهد الاعلامي الوطني والعربي كصحفي محترف ومعد ومقدم برامج اذاعية كثيرة وقارئ نشرات الأخبار.
خصص المؤلف الجزء الاول من كتابه للحديث عن ذكريات الطفولة ومرحلة الدراسة الابتدائية مستحضرا بأسلوب رشيق ما بقي راسخا في الذاكرة من ذكريات تلك المرحلة والتي تميزت بتفوقه في الدراسة رغم الظروف الصعبة وقطع مسافة طويلة لا تقل عن اربعة عشر كيلومتر يوميا من منزل عائلته الى المدرسة يقطعها صباحا على الاقدام ومساء عندما يعود الى منزلهم.
ويحدثنا عن ذكرياته مع معلمية ومع حارس المدرسة الذي كان يعد للتلاميذ وجبات الأكل.وعلافته بمعلميه ومدير المدرسة وزملائه.// كانت فترة من اخصب فترات حياتي ..احببت فيها الناس وبدات احس انني قادر على ان اكون متميزا عن الاخرين وادركت ان ذلك لا ياتي الا بالنجاح في دراستي//
لم تكن فرحتي بتسلمي اول شهادة شكر من مدير المدرسة في نهاية الثلاثي الاول من السنة الدراسية وانا في السنة الثالثة من التعليم الابتدائي تظاهيها فرحة اخرى. انطلقت مسرعا من المدرسة عائدا الى منزلنا لاقدم الشهادة لوالدي ووالدتي . وكاني اقول لهما ها قد تميزت وحصلت على شهادة التميز.كما يحدثنا الكاتب عن فرحته بنجاحه في السيزيام او مناظرة الدخول الى التعليم الثانوي // لقد نجحت ياجدي/ وهو يروي لنا قصة طريفة كيف ان احد زملائه لم ينجح ولكنه اشاع في القلرية انه الناجح الوحيد في المنطقة فما كان من الجد الا ان دفع حفيده للتثبت من الامر في المدرسة فاسرع الفتى ليعود بنفس السرعة ويفند الخبر الكاذب ويقول لجده // لقد نجحت يا جدي //


اما في فترة الصيف فقد كان مغرما بالاستماع الى الاذاعات ومراسلتها لكي ترسل له المجلات مما ولد لدية ذائقة اعلامية جعلته يقدم على تاسيس ناد لاصدقاء اذاعة برلين في منطقتهم وإصدار صحيفة كان يكتبها بخط اليد على ورق وزيري فيها اخبار القرية.كما يأخذنا الى ذكريات مرحلة الدراسة الثانوية وولعه بالصحافة حيث كان من ضمن اسرة تحرير المجلة الشهرية للمعهد والجريدة الاسبوعية التي تكتب على الورق المقوى وتعلق صباح كل يوم جمعة بلوحة المعلقات بساحة المدرسة.
اما الفصل الثاني من الكتاب فقد خصصه المؤلف للحديث عن بداية عمله الصحفي الرسمي واشتغاله كمراسل جهوي للإذاعة والتلفزة ووكالة تونس افريقيا للانباء واطاعة صفاقس كما يحدثنا عن لقائه الاول بالزعيم الحبيب بورقيبة وتقديمه للبرامج الثقافية بين يدي الزعيم وما خصه به الزعيم من عبارات التشجيع خاصة عندما قدم له العدد الأول من جريدته الجهوية مرآة الوسط.
كما يحدثنا الكاتب عن لقاءاته مع عدد من كبار المسؤولين وتغطيته أنشطتهم ومحاورتهم على غرار زيارات الوزير الأول الهادي نويرة والوزير الأول محمد مزالي
مما اكسبه دربة صحفية جعلت الاذاعة تعتمد عليه في تغطية أحداث كبرى داخلية وخارجية على غرار إيفاده لتغطية موسم الحج وهو مازال في البدايات وتقديم مراسلات من البقاع المقدسة حظي عند نهاية مهمته هذه بتكريم وزير الاعلام انذاك الشاذلي القليبي.
ويخصص الكاتب فصلا مطولا للحديث عن علاقته بالاذاعة الوطنية وتجربة البرنامج الاخباري عبر ولايات الجمهورية الذي استحدثته الاذاعة ليكون بمثابة النشرة الاخبارية اليومية لانشطة الولايات.كما يحدثنا عن تغطيته لاحداث وطنية كبرى مثل المؤتمر التصحيحي للاتحاد العام التونسي للشغل في افريل 1980 الذي انعقد بقفصة وكان مؤتمرا فاصلا بين مرحلتين في تاريخ المنظمة الشغيلة .


كما يحدثنا الكاتب عن تغطيته لما يعرف باحداث قفصة والقاء القبض على بعض عناصر المجموعة بعد تحصنها بالفرار.وهي لحظات صعبة عاشها الكاتب وهو ينقل الاخبار الى الاذاعة الوطنية // كانت لحظات صعبة في حياتي وانا اتابع تحصن احد عناصر مجموعة الهجوم على قفصة باحد المنازل القديمة وبين الحين والاخر وكلما اشتد عليه الحصار يطلق العنانلما كان بين يديه من سلاح فيدخل ذلك نوعا من الرهبة والخوف ويتراجهع الجميع/ وتنطلق مضخمات الصوت سلم نفسك قبل ان نسقط عليك المنزل..


.ومن جهة اخرى يخصص الكاتب فصلا مهما عن علاقته بوكالة تونس افريقيا للانباء والتي استمرت لاكثر من ثلاثين سنة واكب خلالها احداثا كبرى كانت تقوم بتغطيتها الوكالة عن طريق ما كان يقدمه من مراسلات. كما كلفته الوكالة بتغطيات أحداث كبرى مثل زيارات الوزراء الأول والملتقيات والندوات.
.دخلت وكالة الانباء شابا صغيرا صفر التجربة الا من بعض الحماس الفياض ولكن بسرعة تاقلمت مع طريقة تحرير الاخبار التي تعتمدها الوكالة وخاصة منها التركيز على جوهر الخبر وعدم الاطالة وتلافي الزوائد التي تفسد الخبر. تعلمت على يد صحافيين كبار امثال كامل مبارك ومحمد بن صالح والبشير طوال وعلى الجراية وغيرهم.. وبسرعة اصبحت الوكالة تعتمد على في تغطية احداث كبرى وليس فقط المتابعات الاخبارية اليومية ورغم انني لم اكن مترسما وكنت اتعامل بالقطعة بصفتي متعاون خارجي فقد اكتسبت تجربة كبيرة في تحرير الاخبار الوكالاتية ساعدتني على النجاح في عملي الصحافة ورشحتني الى ان اشغل خطة اول مدير لمكتب الوكالة بسيدي بوزيد.
.ونجد في الكتاب فصلا مهما عن علاقة الكاتب بالصحافة المكتوبة وخاصة مجلات تونس الخضراء والاذاعة والمراة وجرائد الرأي العام والحرية
اما الفصل الأهم في الكتاب فهو الذي خصصه للحديث عن تجربته في الصحافة الجهوية من خلال مجلة مرآة الوسط التي اصدرها سنة 1981 واستمرت في الصدور لمدة تزيد عن الثلاثين سنة كانت خلالها هذه المجلة عنوانا بارزا في الصحافة التونسية وخاصة منها الجهوية.ويختم المؤلف كتابه الذي أعطاه منذ البداية صبغة سيرة ومذكرات بالحديث عن تجربته مع الصحافة العربية مثل علاقته بمجلات العربي والفيصل والمنهل والسمراء وراي اليوم وعالم الفن. خضت تجربة مهمة مع الصحافة العربية وخاصة مجلات العربي والفيصل ونشرت بهذه الاخيرة مجموعة من الاستطلاعات المصورة حول المدن التونسية مثل قفصة وقابس وقموةد او سيدي بوزيد اما في مجلة العربي فقد عشت تجربة من احلى تجارب حياتي. ان اكون مراسلا لمجلة العربي فذلك فخر لا يظاهيه اي فخر اخر.
كما عشت تجربة مهمة مع مجلة السمراء السودانية لصاحبتها الشاعرة السودانية الكبيرة روضة الحاج..وقد تم اعتمادي رسميا مديرا لمكتب المجلة في تونس.


كتاب// حياتي في الصحافة الى الاحتراف // للكاتب والصحفي محمود حرشاني يتجاوز في أهميته كونه حديثا عن تجربة ذاتية حفر صاحبها في الصخر بأظافره من اجل ان يحقق ما كان يصبو اليه في عالم الصحافة الى اعتباره مرجعا ووثيقة عن نضال جيل كامل من الصحافيين الذين أخلصوا ولا يزالون لهذه المهنة رغم متاعبها الكثيرة .


ابو  ابراهيم  اسامة  حرشاني

الخميس، 7 أغسطس 2025

اللقاء الذي لم يتم مع فيروز



اللقاء الذي لم يتم مع فيروز


بقلم محمود حرشاني







في اكتوبر سنة 1998 زرت لبنان بدعوة من مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للابداع الشعري لحضور احتفالية المؤسسة بدورة الاخطل الصغير او بشارة الخوري.واول ما وصلت الى بيروت وكانت اقامتنا في ضاحية جونية الجميلة. طلبت من موظفة الاستقبال وهي صحفية لبنانية شابة ان تساعدني في الوصول الى فيروز لاجراء حوار صحفي معها..قالت لي ان طقوس فيروز صعبة وهي لا تدلي بالاحاديث الصحفية الا نادرا.وحتى مع الصحافة اللبنانية فحواراتها نادرة.. وشحيحة .ولكن مع ذلك ساحاول.. واشهد انها بذلت مجهودا كبيرا ولكن جاءتني بعد يومين وقالت لي ان الامر صعب. ولم اتمكن من تحديد موغد لك مع فيروز..فانا صحفية مستجدة..
فلحات الى الصديق الشاعر والصحفي اللبناني الكبير جورج جرداق وهو احد ابرز صحافيي وكتاب دار الصياد فضلا عن كونه احد ابرز الشعراء العرب ويكفيه فخرا انه صاحب رائعة / هذه ليلتي وحلم حياتي.. بين ماض من الزمان وات // التي غنتها ام كلثوم..قلت لجورج جرداق استعمل كل علاقاتك لاصل الى فيروز..وظف سمعة دار الصياد ان لزم الامر..اجرى جورج جرداق اتصالات كثيرةوعاد الي وقال لي.هناك طريقة واحدة ممكنة وهي ان نرسل لها الاسئلة وتاتيك الاجابة مكتوبة من مكتبها او من عندها..
قلت له // انا اريد حوارا حيا استمع فيه الى صوت فيروز.
.قال لي جورج جرداق // الامر صعب وانت اقامتك اوشكت على النهاية..
نذكرت هذه الواقعة وانا اشاهد صور فيروز وهي مكلومة وحزينة تتقبل التعازي في وفاة ابنها زياد..صور مؤثرة جدا لام مكلومة في وفاة فلذة كبدها....
-------------------------------------
كاتب المقال

محمود حرشاني



28/07/2025

قراءة في كتاب دفتر.ذكريات في بلاط صاحبة الجلالة لمحمود حرشاني












بقلم الدكتور تورالدين بن بلقاسم



أصدر الكاتب والصحفي محمود الحرشاني كتابا بعنوان: «دفتر سفر، ذكريات في بلاط صاحبة الجلالة»، وقد طبع الكتاب في المطبعة العصرية بتونس ـ فيفري 2009، وأهداه الى روح والده صالح ووالدته مهرية، واحتوى الكتاب على ثمانية وعشرين نصا، عدا الكلمة المدخلية التي كتبها حاتم النقاطي.
قسم المؤلف هذه النصوص الى أبواب هي:
ـ البدايات (من ص: 7 الى ص: 36).
ـ زيارات وذكريات (من ص: 37 الى ص: 81).
ـ مؤانسات (من ص: 82 الى ص: 91).
ـ يوميات العدوان على غزة (من ص: 92 الى ص: 102).
Iـ في البدايات تحدث عن نشأته ومولده في أواسط الخمسينات في عائلة كبيرة متماسكة، فهو الإبن البكر والذكر الأوحد لوالديه، كما تحدث عن المفارقات التي حصلت له وهو رضيع، إذ أن أمه عندما أنجبته كانت عاطلا عن در الحليب لإرضاعه مما كاد يتسبب في ضياعه، خاصة وأن الحليب الاصطناعي كان غير منتشر في الأرياف، فكان الحل الوحيد أن تحمله والدته وجدته للأب الى نساء القرية اللواتي وضعن في تلك السنة لإرضاعه مع أبنائهن.. ومنهن من أرضعته حولين كاملين، ويبين ـ في أثناء الحديث عن البدايات ـ الأثر البالغ الذي تركه في نفسه موت أمه عندما كان في مرحلة ما قبل العشرين، وقد أورد في الأثناء ذكرياته عن مرحلة الكتابة، وحفظه لنصيب من القرآن الكريم، وعن عقوبة المؤدب التي افتدى نفسه منها «بدين لم يسدده الى اليوم».
كما لم ينس الصعوبات التي لاقاها في البدايات كاشتغاله في الحضائر صيفا بأجر زهيد «لا يتجاوز مائة وخمسين مليما في اليوم… مع كمية من المواد الغذائية» كان يتنازل عنها لوالده مع جزء من الأجر ويبقى الجانب الأكبر من الأجر «لمواجهة متطلبات العودة المدرسية».
وهو لا ينسى أن يذكر رئيس الحضيرة التي كان يشتغل فيها والذي كان مغرما بالاستماع الى الأخبار كيف كان يطلب منه كل يوم ـ بعد أن يبدأ العملة في الشغل ـ أن يقرأ له مما يتوفر لديه من صحف قديمة «أخبار الشرق الأوسط وقضية فلسطين وأعمال لجنة المصالحة العربية التي يرأسها الوزير الأول التونسي الباهي الأدغم» (5)، وذلك إثر أحداث أيلول الأسود بالأردن، فرئيس الحضيرة لم يكن يشغله ـ كبقية العملة ـ في «مقاومة الانجراف وغراسة الأشجار الجديدة وإقامة الطوابي الترابية» (6)، وإنما شغله هو أن يقرأ له الصحف، وسبب ذلك أن رئيس الحضيرة ـ برغم عدم معرفته بالقراءة والكتابة ـ كان «على قدر كبير من الثقافة العامة، وله اطلاع واسع اكتسبه من جراء مواظبته على سماع الأخبار وخاصة أخبار إذاعة لندن وإذاعة صوت ألمانيا».
ومن هذه العادة اليومية فيه قراءة الصحف «بدأ حب الصحافة يجري في عروق (الكاتب) من بداية صباه»، وهو ما سيكون البذرة التي ستصبح لاحقا شجرة وارفة الظلال…
IIـ وفي قسم زيارات وذكريات يستعيد ذكريات مشاركته في كل صيف بالحضور في زردة الولي الصالح سيدي علي بن عون، إذ كان يشده الى هذا المهرجان الشعبي ما يحدث فيه من تواصل بين أبناء الجهة على اختلاف مراتبهم، وما كان يقيمه الناس فيه من مآدب، وما كانت تنشد فيه من الأغاني الشعبية والمدائح الصوفية والدينية، وما كانت تقدم فيه من الأشعار الشعبية وعروض الفروسية صباحا مساء والتي يظهر فيها الفرسان براعة كبيرة».
كما يستعيد الكاتب في هذا القسم من كتابه ذكريات مرحلة التجربة الاشتراكية وفترة التعاضد التي انتهت بالفشل، لنفور الناس من الانخراط فيها، لأن نظام التعاضد ـ بالنسبة اليهم ـ كان يعني «التخلي عن ممتلكاتهم وضيعاتهم»، وهو ما جعل الناس في جهة قمودة يفرحون «بزوال كابوس التعاضد»، وينخرطون بشغف كبير في متابعة محاكم أحمد بن صالح الخيانة العظمى.
وهو يستعيد كذلك ذكرياته في مدرسة التوفيق الابتدائية، حيث كان يأتيها من قريته «على الأقدام ذهابا وإيابا مسافة لا تقل عن أربعة عشر كيلومترا ذهابا وإيابا».
وفي نطاق سفراته الى الخارج في مهمات صحفية يذكر الكاتب أن لرحلاته وزياراته الى «عديد البلدان والأقطار أفضال عليه»، وقد «أتاحت له هذه الزيارات فرصة اكتشاف هذه البلدان» مثل: السعودية والجزائر والمغرب وبيروت والكويت والشارقة والمنامة وفرنسا والسويد، وغيرها من بلدان العالم، وأتاحت له فرصة حضور «ندوات ثقافية ومهرجانات أدبية»، كما أتاحت له فرصة الالتقاء بعدد كبير من رجال الثقافة والإعلام ونجوم الفن مما عمق تكوينه وأثرى معارفه وثقافته». وما «الحوارات الصحفية التي جمعته مع أهل الأدب والثقافة في عديد العواصم العربية» الا دليل على اتساع الأفق الثقافي للرجل واتساع علاقاته.
وهو لم يكتف بالصحافة المكتوبة بل عمل مراسلا للإذاعة التونسية في عدة مناسبات مثل تغطيته لبعض مواسم الحج، ومثل عمله في اذاعة قفصة إبان انشائها سنة 1992، وذلك بتحريره لنشرات الأخبار وتقديمها، وبانتاجه لبرامج عديدة فيها، ومثل تغطية لأنشطة بعض المؤسسات الثقافية العربية كمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، ومؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية». وزيارات الرجل الى بلدان العالم وذكرياته عنه لم تخل من المفاجآت من ذلك المفاجأة التي حلت له وهو في مطار مالمي بالسويد والمتمثلة في عدم معرفته للغة السويدية، وعدم احتياطه لأخذ عنوان المكان الذي سيقيم فيه الوفد التونسي بستوكهولم، وكيف أنقذته بطاقة زيارة لخبير سويدي من المأزق، وكما لم تخل هذه الزيارات من المفاجآت هي كذلك لم تخل من الاستفادة والإفادة.
أما الاستفادة فتمثلت في إطلاعه على الصحيفة اليومية (أخبار لاهولم) وذلك في أثناء برنامج الزيارات الذي خصصته له بلدية هذه المدينة، وهو ما جعله يتحمس أكثر «لبعث مجلة مرآة الوسط التي صدرت في بداية عهدها جريدة في صفحات محدودة».
وأما الإفادة التي رغب في أن يفيد بها قومه فتتمثل في توصله الى أن سبب النهضة العملاقة في السويد ومحركها الأول هو الإنسان السويدي نفسه، وذلك بفضل مضاء عزمه وإرادة التغيير التي تحدوه، وروح التجاوز التي تعمر كيانه» ومن أسباب هذه النهضة أن «السويدي بقي وفيا لذاته… متمسكا بشخصيته، معتزا بثقافته محافظا على لغته التي يتعامل بها في كل شؤونه، وفي كل مسائله ومطار حياته العلمية مهما بلغت من الدقة والتشعب».
ومن أسباب تقدم المجتمع السويدي التزام الناس فيه بالنظام والهدوء وعدم التسرع في الأمور.
IIIـ وفي باب مؤانسات يبدو الكاتب وفيا لأصدقائه من ذلك ما حدث به عن صديقه وصديقنا المرحوم الشاذلي زوكار من تعدد المواهب فيه كالسياسة والأدب والانتاج الاذاعي، وكدليل على هذا الوفاء كتب عنه منذ أن كان تلميذا مقالات كثيرة، وكدليل على هذا الوفاء كذلك عدد الصفات الأخلاقية للمرحوم كرحابة الصدر، وهدوء الأعصاب برغم المعارك الكثيرة التي خاضها، وهو ما جعله يحافظ على أصدقائه ويحبهم» ولا يتردد في ملاطفتهم.
VIـ وفي القسم الرابع والأخير «يوميات العدوان على غزة» يبدو محمود الحرشاني مسكونا بالهم القومي مثلما هو حاله مع الشأن الوطني. ففي هذا القسم يصف الإبادة الجماعية التي قامت بها إسرائيل ـ من تاريخ 27 ديسمبر 2008 الى 20 جانفي 2009 ـ في قطاع غزة، وكيف لاذ «الناشطون في مجال حقوق الإنسان بالصمت عما يتعرض له أبناء غزة من عمليات إبادة جماعية وإعدام جماعي، لم يمارس مثله أشد المتطرفين والشواذ عسكريا في التاريخ».
ولذلك بدا هذا العالم في نظر محمود الحرشاني بناسه وساسته يعيشون ـ نتيجة هذه المأساة ـ مسرحية من العبث، ومما زاد في عبثية هذه المسرحية «أن البيت الأبيض وساكنه وأفراد عائلته، أصدر بيانا… عبر فيه عن حزنه الشديد لوفاة قطة السيد بوش، ولم يتحرك لاصدار بيان ينعى فيه وفاة أطفال فلسطين في غزة تحت وابل رصاص الآلة العسكرية المجنونة، ويوقف هذا العدوان الساخر».
ويتساءل صاحب الكتاب فيه استنكار يطفح بالمرارة:
ـ «هل حياة قطة في نظر السيد بوش أهم من حياة طفل؟».
ويتساءل تساؤلا آخر في شيء كثير من الألم لما تعانيه الأمة من الذل والهوان والغبن فيقول «أوصلت الاستهانة بحياة الإنسان في الوطن العربي الى حد أن تصبح وفاة قطة في البيت الأبيض موضوعا لنعي رسمي؟؟».
ثم يقر الكاتب بأن اسرائيل لا تستمع الى أصوات الحق في العالم، وإنما تستمع فقط الى صوت واحد هو الصوت المنبعث من أعماق مجانين الحرب لديها، ولذلك كان «ما يحدث في غزة فوق الوصف وفوق قدرة الكلمات».
وخلاصة القول فإن هذا الكتاب هو سيرة ذاتية ان شئت أن تقول ذلك، وهو مذكرات اذ رمت ان تصفه بهذا الوصف، فالكاتب في أثنائه يستعرض «بعض لحظات حياته» استعراضا يبرز ما لاقاه في البدايات من صعوبات، ويلمح الى وفرة الضوء التي مثلت بعض النجاحات في عالم الصحافة، وفي مجال اكتشاف العالم من خلال اكتشافه للآخر…
والمؤلف في هذا الكتاب يبدو رجلا مكافحا في عالم الصحافة والإعلام، يسعى بكب حوله وقوته الى تحقيق حلمه بتحقيق مكان يرتضيه في هذا العالم، وإنك لتجده مدفوعا الى تجسيم هذا الحلم ـ من خلال نصوص كتابه ـ بعزيمة الرجال الفاعلين وإحساس المثقفين الموهوبين، دون اعتبار للأشواك والحفر التي تملأ الطريق متسلحا أثناء ذلك بحس وطني وقومي نبيل، وبمشاعر انسانية راقية، يرى صاحبها أن العالم كله موطنه، وأن المعنى الحقيقي للحياة لا يكون الا في الكلمة الصادقة، وأن القياس الحقيقي لقامات الرجال لا يكون الا مواقفهم…

الكاتب

الجمعة، 11 يوليو 2025

لكاتب والصحفي التونسي محمود حرشاني يوثق زيارته الى الجزائر في كتاب

 الكاتب والصحفي التونسي محمود حرشاني  يوثق زيارته الى الجزائر في كتاب




كتب اسامة محمود حرشاني



صدر هذه الايام  عن دار العوسجي الجزائرية للنشر للكاتب والصحفي التونسي محمود حرشاني كتاب في نحو 32 صفحة من القطع المتوسط بعنوان // الرحلة الجزائرية. ارتسامات ومشاهدات//الكتاب يندرج في ما يعرف بأدب الرحلات او الرحلة الصحفية.
وقد حرص المؤلف وهو صحفي بالاساس على ان يوثق لزيارتين قاما بهما الى الجزائر في فترتين متباعدتين. كانت الاولى في اكتوبر سنة 2000 لحضور احتفالية مؤسسة البابطين الثقافية الشاعر الجزائري الأمير عبد القادر الجزائري.
 اما الزيارة الثانية فكانت بدعوة من وزارة الثقافة الجزائرية في مارس 20216 لحضور احتفالية الجزائر بالعيد العالمي للمراة وانتظام ندوة دولية حول الحد من العنف المسلط على النساء. وكذلك اختتام الاحتفالات اختيار قسنطينة عاصمة للثقافة العربية سنة 2015 وتسليم المشعل الى مدينة صفاقس التونسية.
وفي كلا الزيارتين كانت لصاحب الكتاب اتصالات  بشخصيات جزائرية وزيارة لمعالم تاريخية تشتهر بها الجزائر..كما يتحدث الكاتب عن الفروق التي شاهدها بين زيارته الأولى وزيارته الثانية..ويقول انه شاهد جزائر جديدة سنة 2016 وقد تعافت نهائيا مما يعرف بالعشرية السوداء..وتخلصت من كل معوقات التنمية.
يخصص الكاتب فصلا كاملا للحديث عن الندوة الدولية للحد من العنف المسلط على المرأة والتي احتضنتها الجزائر يوم 8 مارس 2016 بحضور الامين العام للامم المتحدة بون كيمون ورئيس الحكومة الجزائرية وممثلين للدول الافريقية ويقول ان هذه الندوة كانت ندوة هامة انبثق عتها ميثاق الجزائر للحد من العنف المسلط ضد النساء والفتيات وتأثير ذلك على الاستقرار الاسري.وينقل الكاتب عن رئيس الحكومة الجزائرية   قوله//  ان موضوع العنف المسلط ضد النساء والفتيات يعتبر من اكبر المعوقات التي تحول دون تحقيق تنمية شاملة في البلدان الافريقية...
اما بان كيمون فيؤكد في كلمته على انشغال منظمة الامم المتحده  بتفشي ظاهرة العنف المسلط ضد المراة والفتيات في البلدان الافريقية.اثر ذلك ياخذنا الكاتب الى زيارة متحف المجاهد في الجزائر ويؤكد انبهاره وإعجابه بما شاهده في المتحف من صور ووثائث توثق للثورة الجزائرية ويقف منبهرا امام صورة الامير عبد القادر الجزائريو يتخيل حوارا طريفا معه وكان الامير عبد القادر الجزائري يحادثة
يسال الكاتب الامير عبد القادر الجزائري كيف كان شعورك وانت تقود المقاومة ضد فرنسا 
ويجيب الامير عبد القادر الجزائري // لم يكن هناك وقت للشعور.كنا نعيش على وقع البنادق كل يوم.كل يوم نفتح اعيننا على حرب لا تنتهي..وقلوبنا لا تنطفئ فيها جذزوة الحرية. كما نزور مع الكاتب قصر احمد باي اخر بايات قسنطينة وما يحتوي علية من كنوز واسراروهو تحفة معمارية امر ببنائه احمد بايسنة 1825 ولم تنتهالاشغال به الا سنة1835 ولم تدم اقامة احمد باي به الا سنتانبعد سقوط قسنطينة في ايدي الفرنسيين سنة 1837..كما يأخذنا الكاتب الى زيارة متحف باردو للعادات والتقاليد بالجزائر العاصمة..
.ويتحدث الكاتب عن زيارته الى مدينة قسنطينة مدينة الجسور المعلقة وعاصمة الشرق الجزائري وموطن عدد من اعلام الفكر والثقافة فيي الجزائرمثل احلام مستغانمي ومفدي زكريا ومالك ابن نبي وينبهر بوجود صور هؤلاء الأعلام معلقة في مدخل قصر الثقافة بقسنطينة.ويحدثنا الكاتب عن الحفاوة التي حظي بها ورفيقته الصحفية التونسية انصاف اليحياوي من قبل المسؤولين الجزائريين وفي مقدمتهم وزير الثقافة الاسبق عزالدين ميهوبي ووزظير التعليم العالي ووالي قسنطينة منذ حلولهم بمطار محمد بوضياف..
كتاب الرحلة الجزائرية للكاتب والصحفي التونسي محمود حرشاني كتاب حوى من المذكرات والانطباعات والمشاعر ما تفيض به صفحات هذا الكتاب الذي يبقى رغم صغر حجمه جواز سفر  نحو الجزائر وما تزخر به من معالم.وهو مبادرة جريئة من الكاتب لتوثيق رحلته الى هذا البلد الشقيق. /..
محمود حرشاني كاتب وصحفي تونسي صدرت له عديد الكتب اخرها كتابه // حياتي في الصحافة من الهواية الى الاحتراف/ ومجموعة من الروايات والكتب الموجهة لليافعين والاطفال وفي ادب الرحلات سبق له ان اصدر ثلاثة كتب وهي مذكرات صحفي في الوطن العربي ودفتر سفر وعشرة أيام بين لندن واكسفورد وكتابه الاخير الرحلة الجزائرية...


اسامة حرشاني..تونس

ايام الصيف بين حفلات الاعراس وليالي الزردة والاستماع الى الراديو



ايام الصيف بين حفلات الاعراس وليالي الزردة والاستماع الى الراديو


بقلم محمود حرشاني
كاتب وروائي واعلامي



تمضي ايام الصيف في القرى النائية والبعيدة متشابهة وعادة ما تقترن ايام الصيف عند سكان القرى والبوادي بالافراح العائلية كافراح الزواج او الخطوبة التي تشكل متنفسا للعائلات للترويح عن النفس. حيث يكون العرس في القرى والبوادي مناسبة للم الشمل وترتدي النساء اجمل الملابس والحلي وكذلك الرجال والشباب وعادة ما يكون العرس مناسبةلاقامة سباقات في الفروسية بين الفرسان اما في الصباح او في المساء وتتعالى زغاريد النساء لتمتزج بطلقات البنادق التي يطلقها الفرسان في الهواء ..
اما في الليل وفي السهرة وتتداول على الغناء النساء والرجال وتتواصل السهرة الى ساعة متأخرة من الليل.فيغادر الضيوف منزل صاحب العرس عائدين الى منازلهم......كنا ننتظر هذه المناسبات بفارغ الصبر. وعندما نسمع ان موعد اقامة العرس قد اقترب ونفهم ذلك من خلال اشتراك كل العائلات مع عائلة العريس في الاعداد والتحضير..لانهم لا يتركون ام العريس او عائلته المضيقة لوحدهم بل ان الجميع من النساء خاصة والصبايا يشاركون مع عائلة صاحب العرس في الاعداد..وكانت مناسبة عسل الاغطية الصوفية في الشرشاره وهي عين الماء التي لا ينقطع جريانها من المناسبات التي نحرص نحن الصبيان على حضورها لمرافقة الفتيات الصبايا مرفوقات بالعروس لغسل الاغطية الصوفية وكل واحد منا الصبيان يحاول ان يلفت نظر الصبايا اللواتي يمضين اليوم في غسل الاغطية والغناء.
.وهن يتبادلن العبارات في ما بينهن .العاقبة لفلانة ويسمون اسمها....
ايام الصيف في قريتنا البعيدة كانت بالنسبة لي ايضا ايام العمل حيث كنا نشتغل بجمع المحاصيل الفلاحية لدى الفلاحين وخاصة جمع صابة اللوز ولم يكن اجرنا غير حفتة من اللوز يسلمها لنا الفلاح بعد ان ننتهي من عملناوكنا نشتغل حتى نجمع مصروفتا استعدادا للزردة..
والزردة هي الموسم الكبير الذي يجمع مئات الزوار الذين جاءؤوا التماسا لبركات الولي الصالح سيدي على بن عون في نهاية شهر جويلية او بداية شهر اوت.والزردة هي مناسبة الفرح الكبرى لدى سكان القرية..وكنت دائما اتساءل كيف للاهالي ان يتركوا منازلهم هكذا بدون حراسة لمدة خمسة ايام او اكثر وهم مقيمون تحت الخيام في ساحة ضريح الولي الصالح. بدون حراسة ولا يخشون على منازلهم من السرقة. فترد علي جدتي وقد استغربت سؤالي // هي في حماية سيدي علي بن عون // ومن يجرؤ على ان يسرق ديارنا ونحن في حمايته ..
مازلت اتذكر كيف كنا نغادر منزلنا منذ يوم الأحد باتجاه مقام الولي الصالح سيدي علي بن عون وهناك ينصب لنا الوالد خيمة ونقيم تحتها طيلة ايام المهرجان..تلك ايام لا تنسى ولا تمحي من ذاكرتي..فهي ايام الفرح حيث تقام حلقات الغناء خاصة في الليل..ويتحلق الناس مستمتعين باغاني هؤلاء الرجال الذين جاؤا من جهات عديدة...
كما لا تغيب عن ذاكرتي مشافات الفروسية حيث يقدم الفرسان اجمل العروض.وهي عروض يتابعها عشاق هذا الفن. اما مقام الولي الصالح سيدي علي بن عون فهو يعج بالزوارالذي جاؤوا التماسا لبركات الوليالصالح والسلام علية وعلى ابنته المدفونة بجانبه المصون الكريمة // للا شبلة //
وهل تكتمل فرحة الزردة بدون زيارة سيدي علي بن عون وللا شبلة وقراءة الفاتحة ترحما عليهما.والتضرع الى الله ان يجعل العام الجديد صابة وأن يكون في عون التلاميذ وأن يسهل في مكتوب هذه او تلك من الصبايا ببركة الولي الصالح سيدي علي بن عون....احببت أجواء الزردة..فهي بالنسبة لي مناسبة للفرح والترويح عن النفس وارتداء الملابس الجديدة..وفي ايام الزردة ارتديت لاول مرة زي الكشافة ازرق اللون وكنت الى جانب عدد من زملائي الكشافين نسهر على اسداء الخدمات للمواطنين..
وبين حفلات الاعراس وحفلات الزردة..كانت اجمل اوقاتي هي التي اقضيها في الاستماع الى البرامج الاذاعية.. كان عندنا راديو كبير الحجم اشتراه والدي وكنت في عز القيلولة اخذ هذا الراديو الى غرفة مجاورة وابدا في التجوال بين الاذاعات..كانت اصوات كبير المذيعين تهزني واحاول تقليدهم..
كنت اراسل عديد البرامج وكانت تصلني من هذه الاذاعات مجلات وكتب..واذكر انني كونت ذات صائفة نادي أصدقاء إذاعة برلين في قريتنا.. وكم كانت فرحتنا كبيرة عندما استمعنا بعد حوالي اسبوعين الى هذه الاذاعة تعلن عن تاسيس نادينا وعندما وصلتنا المجلة التي تصدرها الاذاعة وجدنا اسم نادينا وتركيبته مع بقية النوادي الاخرى..ومن ذكرياتي مع الاذاعات في الصيف انني فزت باول جائزة ادبية في حياتي وكذلك في مسابقة لكتابة القصة القصيرة نظمها برنامج // من النافذه // الذي كان يعده ويقدمه في اذاعة صفاقس المرحوم محمود بن جماعة وكان عنوان القصة// البقرة التي اشتراها ابي //وكانت الجائزة مجموعة من الكتب./.
مرت سنوات الطفولة بسرعة .لم تكن حرارة الطقس المرتفعة تعيقنا عن القيام بأي شيء. نريده..كالخروج في ذروة الحرارة واشتدادها لصيد العصافير بواسطة الشباك التي كنا نصنعها بايدينا حيثكنا ننصب هذه الشباك في الاماكن التي تتردد عليها العصافير مثل عيون المياه والبيادر عقب جمع المحاصيل الزراعية واحيانا كنا نطارد هذه العصافير بين بقايا سنابل القمح وخاصة طائر الحجل الذي لا يستطيع الصمود كثيرا.مرت ايام الطفولة والشباب حيث لم تعد لدى نفس الاهتمامات..لم يكن البحر والذهاب الى الشواطئ من اهتماماتنا في البداية فنحن ابناء البراري الشاسغة وابناء الشيح والريح..وكان فصل الصيف في قرانا هو فصل المتعة والتمتع بأيام الراحة .ولم تكن افراحنا تقام خارج القرية..حتى الشباب من ابناء القرية الذي تعلم في المعاهد والكليات كان يعود صيفا الى القرية واغلب شبابها اقام افراح زواجه بها..فلا متعة تظاهي متعة فرح الاهالي وهم يعيشوم معك اجمل لحظات العمر..
في السنوات الاخيرة اصبحت حريصا على قضاء ايام من عطلتي السنوية في احدى المدن الساحلية..مدينة المنستير او روسبينا فيها اكتشفت جمال الاستمتاع برياضة السباحةخاصة في الصباحات الباكرة او في اخر العشيات..مرة واحدة على ما اذكر جربت السباحة زمن القيلولة وكان الطقس حارا جدا.. كدت افقد حياتي نتيجة ضربة شمس من الطاف الله ان تفطنت زوجتي وعائلتي لها وعاجناها بسرعة..ويبدو ان تلك الحادثة جعلتني اتحاشى السباحة واستعيظ عن ذلك بملاقاة الاحبة والاصدقاء في المقاهي .كانت مجالسنا تبدا صباحا ولا تنتهي الا عند بداية الظهيرة..مجالس كانت عامرة بالطرافة.والثقافة والجمال.مع مجموعة من الأصدقاء مثل المرحوم محسن البواب والمرحوم محمد البدوى ومحمد الحبيب الزناد والمرحوم الطاهر مخلوف وعلي الشملي والمرحوم محمد الصالح مزالي والديبلوماسي السفير المتقاعد الحبيب نويرة والمرحوم صالح الجدي


مشاركات حديثة