بحث هذه المدونة

الخميس، 1 فبراير 2024

كتاب ربيع بلا زهور للكاتب والصحفي محمود حرشاني في طبعة جديدة

 كتاب ربيع بلا زهور للكاتب والصحفي محمود حرشاني في طبعة جديدة

الشروق. ملحق السبت**





بعد نفاد الطبعة الاولى التي صدرت خلال السنة الماضية . صدرت مع بداية السنة الجديدة 2024 طبعة جديدة لكتاب / ربيع بلا زهور // للكاتب والصحفي محمود حرشاني وقد حافظ المؤلف على غلاف الطبعة الاولى  بالوانها الزاهية التي يغلب عليها اللونان الازرق والاحمر يوشيها اللون الأبيض على غلاف الكتاب ويضم الكتاب مجموعة من المقالات والبحوث التي نشرها الكاتب من قبل في عديد الصحف والمجلات والمواقع الاخبارية التونسية والعربية وهي بمثابة التقييم الموضوعي لعشرية-2011-2021  من تاريخ تونس تحت حكم ما  يعرف بالإسلام السياسي الذي مارسته حركة النهضة بعد نهاية نظام الرئيس بن علي في 14 جانفي 2011..
وفي هذا الكتاب الذي يصنف علميا في ما يصطلح عليه بفن القصة الاخبارية لانه يجمع بين الشهادة التاريخية واستعراض القصة الخبرية يوثق لنا الكاتب مجموعة من الأحداث المهمة التي عرفتها البلاد خلال تلك العشرية مثل محاولات الحوار 
الوطني وجولاته الاولى والثانية ومحاولات حركة النهضة بسط هيمنتها على دواليب الدولة ومؤسساتها ومحاولات الخروج من الوضع المتردي عبر عديد المحاولات ولكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل وفشل الحكومات في ان تخرج البلاد من ازماتها ومحاولات حركة النهضة وضع الرؤساء في الزاوية لتنفرد هي بالحكم سواء كان ذلك بأمر مفضوح مارسته مع الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي  او بشكل مقنع مع الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي والذي حاولت ان تسحب من تحته البساط عن طريق استمالة اقرب المقربين اليه وهو يوسف الشاهد وكانت تبرمج لمواصلة الطريقة نفسها مع الرئيس قيس سعيد معتبرة أنه في اليد مثل سابقيه ولكن  سعيد  كان اذكى منها وقلب عليها الطاولة في الدقيقة الحاسمة يوم 25 جويلية 2021 لينهى بذلك فترة حكم النهضة والإسلام السياسي وكذبة الربيع العربي الذي كان ربيعا اجرد بلا زهور.ويتضمن الكتاب مقالات في جزئه الثاني حول مساعي الرئيس قيس سعيد بعد ان استتب له الامر اعادة الاوضاع الى نصابها  والمجهود الكبير الذي قام به رئيس الجمهورية لجلب لقاحات وباء الكورونا بعد ان خسرت تونس قرابة 25 الف من أبنائها نتيجة إهمال وتقصير حكومة المشيشي في جلب اللقاحات كما نجد مقالات حول دور الاحزاب السياسية ومحاولة تمترسها وراء مواقفها وهو ما حجم من دةرها في المجتمع.
والكتاب لا يخلو كذلك من مقالات وبحوث في مجال الإعلام والصحافة كالحديث عن خلو البلاد اليوم من الصحافة الجهوية بعد ان كانت مزدهرة في السابق ويرجع المؤلف اسباب ذلك الى غياب الدعم الحكومي للصحافة الجهوية  وانعدام التشجيعات رغم أن الصحافة الجهوية هي المرتكز الأساسي لبناء الديمقراطية المحلية.كما نجد مقالا خصصه الكاتب للحديث عن زميله الراحل علي البقلوطي مؤسس مجلة شمس الجنوب بصفاقس والذي يلقب بعميد الصحافة الجهوية الى جانب مقالات اخرى في الثقافة والفكر والفنون.مثل بحث مطول حول تعدد اللهجات في  في الأرياف التونسية وتوظيفها في الأعمال الدرامية التونسية ومقال حول الزاج العرفي وهو المشكل الذي طرحه مسلسل براءة الذي بثته إحدى القنوات التلفزية التونسية
في هذا الكتاب ينتصر محمود الحرشاني مرة اخرى  لفن المقالة والقصة الخبرية التونسية وهو بذلك يراكم تجربته في مجال إصدار الكتب التي تعتمد على المقال الصحفي وتجميعها
ابو لبنى اليوسفي

** نشر هذا المقال بملحق السبت الذي تصدره جريدة الشروق

حوار مع الكاتب محمود حرشاني على اذاعة تونس الثقاقية

 الكاتب والصحفي محمود الحرشاني  في حديث الذكريات على موجات اذاعة تونس الثقافية

*نعم اشتغلت في الحضائر وكنت أقرأ الصحف لرئيس الحظيرة واراسل الإذاعات
أسست اول جريدة في قريتنا وكنت اكتبها بخط يدي على ورقق وزيري واوزعها على اصدقائي
*قابلت الزعيم بورقيبة واهديته العدد الأول من مرآة الوسط وقدمت بين يديه البرامج الثقافية للولايات
**أدخلتني الصحافة الى الادب وفتحت أمامي  عالم الرواية
*نعم كنت أصغر مبعوث اذاعة  عربية وإسلامية لتغطية موسم الحج





تونس. متابعات
في حوار مطول اجرته معه الصحفية صفاء القطاري العرفاوي لبرنامجها // تونس الثقافية  هذا المساء // يوم الاثنين 6 نوفمبر 2023 تحدث الكاتب والصحفي محمود حرشاني عن محطات مميزة في مسيرته الإعلامية  والثقافية والأدبية.
تحدث كيف  تعرف على الزعيم الحبيب بورقيبة لأول مرة وكيف دعي وهو شاب ليقدم بين يدي الرئيس البرامج الثقافية  التي كانت تقدمها كل ولاية أمام الرئيس في مدينة نفطة.كما تحدث عن بداياته في العمل الصحفي وهو لايزال تلميذا وكيف أسس أول جريدة وكان يكتبها بخط يده على ورق وزيري  ويعلقها في دكان القرية ومراسلاته كمستمع وفي لعديد الإذاعات الدولية والتي كانت ترسل له المجلات.كما تحدث عن ذكرياته عنن موسم الحج وكيف كان اصغر مبعوث إذاعة عربية واسلامية لتغطية موسم الحج للاذاعة التونسية كمبعوث خاص
في البداية قالت مقدمة البرنامج انه يصعب الإلمام بمسيرة الكاتب والصحفي محمود حرشاني في حصة واحدة نظرا لتعدد اهتمامات الضيف ولذلك اعتبرت الحصة  ي حصة تكريمية من اذاعة تونس الثقافيه مسيرة المحتفى به
بداية الحوار حول بدايات الكاتب الصحفية حيث ذكر أنه كان مغرما منذ الصغر بقراءة الصحف حيث كان يذهب  يوميا الى نادي الشعبة ليقرا جريدة العمل..
 وفي الصيف كان يشتغل في الحظيرة وكان عمله ان يقرأ الصحف لرئيس الحظيرة.
ففييقرا له صحف العمل والصباح والمسيرة وهي صحف قديمة كانت تأتي الى نادي الشعبة  .وعندما ينتهي من قراءة الصحف  بصوت جهوري مرتفع يسرحه رئيس الحظيرة فيعود إلى منزلهم قبل عودة العمال الاخرين ومن بينهم والده.وقال ان هذا ولد فيه حب الصحافة فكان يقلد الصحف التي يقراها عندما أسس جريدة كان يكتبها بخط يده على ورق وزيري يقتنيه من دكان القرية ويكتب في تلك الجريدة الاخبار التي تهم السكان ومقتطفات من الجرائد كما كان مغرما بمراسلة الإذاعات الدولية كمستمع لبرامجها مثل إذاعة لندن واذاعة كولونيا واذاعة بلغاريا  حتى انه اسس نادي لاصدقاء  اذاعة المانيا الناطقة بالعربية في قريتهم من بين اقاربه واخبرت عن تاسيس النادي وتركيبته الاذاعة الألمانية وكانت تزود النادي بالمجلات.وعن علاقته بالزعيم الحبيب بورققيبة قال انه التقاه اول مرة وهو طفل في المدرسة الابتدائية سنة 1964 عندما زار قفصة  وكانت مدرسته تقع قبالة الولاية فاصطفوا لتحية الزعيم الذي توقف ليستمع إليهم وهم ينشدون ويرددون  وهم صغار هتاف // يحا بورقيبة.  //  
كما توفرت له فرصة تغطية زيارته الى الولايات وخاصة ولايتي قفصة وسيدي بوزيد رفقة زملاء اخرين من الاذاعة الوطنية واذاعة صفاقس مثل مختار اللواتي ومحمد صميدة   .كما تم اختياره لتقديم البرامج الثقافية التي كانت تأتي بها الولايات بين يدي الرئيس.عندما يزور  مدينة نفطة  في شهر نوفمبر من كل عام
وقال إنه حظي بان قدم للزعيم بورقيبة العدد الاول من جرييدته التي أسسها في سيدي بوزيد وهي جريدة مرآآة الوسط.وفي جانب آخر تحدث عن مهام إعلامية قام بها في الخارج وأهمها تغطية موسم الحج وكان عمره 21 سنة رفقة بلحسن بن عرفة وكانوا يؤمنون مراسلات يومية حول موسم اللحج وتحايا الحجاج الى اهاليهم ففي أرض الوطن.وجرت العادة ان يقوم بهذه المهمة مذيعون كبار في االسن مما دعا أحد المذيعين للتندر قائلا // الم تجد الاذاعة التونسية شيخا ترسله لهذه المهمة بدلا منك // وقال انه مهمته تلك كانت من انجح االمهام كرم في نهايتها عندما عاد الى ارض الوطن من قبل الأستاذ الشاذلي  القليبي وزير الإعلام انذاك
تحدث الضيف عن انتمائه لاذاعة قفصة التي تحتفل بمرور 32 سنة على تأسيسها وقالsso انها من اهم التجارب في حياته
وقال محمود الحرشاني ان الصحافة ادخلته الى الادب والى كتابة الرواية تحديدا مستعرضا اخر اصداراته في عالم الرواية مثل روايات مرايا الروح وحدث في تلك الليلة وولد الموجيرة وطريق الحرية ودفتر سفر وكتبه الأخرى االتي أصدرها مذكرات صحفي في الوطن العربي ورائحة الأرض وقول على قول ورسائل والبحث عن فكرة وربيع بلا زهور
ووعدت مقدمة البرنامج صفاء القطاري بالعودة مرة أخرى للحديث عن الاصدارات الادبية للكاتب في حصة  قادمة

مؤلفات الكاتب والصحفي محمود حرشاني المنشورة

 مؤلفات الكاتب والصحفي محمود حرشاني المنشورة










-1-الكتب

-قبل أن تمضي الايام - مقالات
-مقالات ودراسات- مقالات
-مذكرات صحفي في الوطن العربي .أدب الرحلة والمذكرات
-رائحة الأرض. بحوث ودراسات
-البحث عن فكرة- حوارات صحفية وفكرية
-جوائز ادبية في الوطن العربي  - بحوث 
-مجلات افلت. بحوث ودراسات في تاريخ المجلات في تونس
-بين الأدب والسياسة - مقالات فكرية
- فيض الوجدان  - مقالات وبحوث وأفكار
-دفتر سفر  مقالات ومذكرات وسيرة
--قول على قول - بحوث ودراسات في فن المقدمات
-بلا قيود في الأدب والسياسة والفن . مقالات وبحوث
-*خمسون سنة من الوفاء لبورقيبة تاريخ وتوثيق
-عامر بوترعة.وشعرة. بحوث وسيرة
- ربيع بلا زهور. مقالات وتاريخ

--2-الروايات

-1-حدث في تلك الليلة
--2-ولد الموجيره رواية بالدارجة التونسية
-الطريق الى الحرية  رواية من التاريخ المعاصر
-4- مرايا الروح

-3- كتب للأطفال

-1- جبة ابي قصة
-وفاء قطة وقصص أخرى - قصص اطفال
الجمل الذي قتل صاحبه نشرت بمجلة قطر الندى
وفاء قطة نشرت بمجلة عرفان
-4- للأطفال بصدد النشر
-غروس الجبل قصة 
-قلال ام سلمى قصة
قصة للأطفال واليافعين بدون عنوان في 50 صفحة

-5- كتب رقمية في أقراص

-جوائز أدبية في الوطن العربي.كتاب صوتي
-قول على قول - كتاب صوتي
فيض الوجدان  كتاب رقمي

-6-مخطوطات جاهزة للنشر

-حلقات برامج إذاعية بثت بالإذاعة الوطنية وإذاعات صفاقس وقفصة والمنستير
-ملاحق أدبية.25 حلقة
-اسماء خلف الستار  30 حلقة
خيوط الفجر بالإذاعة الوطنية 20 حلقة
شارع الصحافة باذاعة صفاقس.20 حلقة
رسائل الخالدين . باذاعة صفاقس 5 حلقات

-6- بحوث مرجعية   في مجلات عربية

-محمد البشروش ومجلة المباحث مجلة الفيصل
محمود بيرم التونسي وجريدة الشباب مجلة الفيصل
-قفصة حضارة وتاريخ مجلة الفيصل
سيدي بوزيد او قمودة اميره الجنائن  مجلة الفيصل
الخيول العربية الاصيلة في تونس  مجلة المنهل
قابس عاصمة النخيل والحناء المجلة العربية

-7- مجلات أصدرها

-جريدة مرآة الوسط  الجهوية بسيدي بوزيد ماي 1985
حول مرآة الوسط الى مجلة شهرية وطنية  جانفي 1990 واستمرت في الصدور إلى أواخر سنة 2011
-اصدر مجلة الوعي عدد واحد مارس 1975
اصدر عندما كان تلميذا جريدة كان يكتبها بخط اليد على ورق وزيري ويوزعها على اصدقائه في قريتهم

-8- مجلات عربية كتب فيها 

- مجلة العربي
- مجلة المنهل
- المجلة العربية
مجلة الكويت
مجلة عالم الفن
- مجلة الفيصل
-مجلة الراية الكويت
الصباح. الصريح . الشروق. شمس الجنوب. الصحفيون بصفاقس. رأي اليوم

مهام شغلها
-مندوب جهوي للاذاعة والتلفزة التونسية بولاية سيدبي بوزيد لمدة 25 سنة
-مراسل برتبة مدير مكتب جهوي لوكالة تونس افريقيا للانباء بولاية سيدي بوزيد لمدة 25 سنة
-مراسل اخباري لاذاعة صفاقس التونسية
-مدير مكتب الصحافة الحزبية بولاية سيدي بوزيد لمدة 25 سنة
* مهام صحفية في الخارح
-مبعوث الاذاعة والتلفزة التونسية لتعطية موسم الحج سنة 1979
-ناطق رسمي باسم الوفود الاعلامية المكلفة بتغطية موسم الحج سنة1979
مبعوث الاذاعة والتلفزة التونسية لتغطية معرض باريس الفلاحي في ثلاث مناسبات
مبعوث جريدة الامة ومجلة تونس الحضراء الى معرض باريس الدولي الفلاحي
*الندوات الثقافية في الخارج
-شارك في ندوات ثقافية دولية بكل من الكويت والبحرين وابوظبي والشارقة والجزائر والمغرب وفاس وباريس واكسفورد
-حاصل على دروع مشاركة في ندوات ثقافية عربية وتونس
*مجلات وصحف راسلها
*راسل بصفة مراسل رسمي عديد الصحف والمجلات العربية ومنها خاصة
- العربي
-البيان
العرب
الراية
مجلة الفيصل
مجلةالمنهل
-المجلة العربية
مجلة الكويت
كما كتب بمجلات الفكر والاذاعة والتلفزة وصحف الحرية والعمل والصحافة والمسيرة ومجلة مرآة الوسط التي اسسها



تهابةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةة
//////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////
--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

صل من رواية الطريق الى الحرية للكاتب محمود حرشاني --------------

 فصل من رواية الطريق الى الحرية للكاتب محمود حرشاني





سحاب كثيف يغطي سماء المدينة قد يسبق نزول المطر.
ومن حين لأخر تدوي السماء برعود قوية.
فيقول منور بعد أن يمعن النظر في السحاب
- الله يستر يا جماعة السحاب هذا قوي ربي يقدر الخير
منذ مدة طويلة لم تنزل الأمطار فتأخر موسم البذر وقد مر شهر سبتمبر شايح على غير عادته كما يقول باسي الفلاح الكبير في قرية ربع أولاد يحي بالشمال الغربي..
أكثر منور من الدخول والخروج لاستطلاع أخبار المطر القادم..
و كلما دخل من جديد على الجماعة وهم جالسون في الدكان الذي اعتادوا الجلوس فيه مساء كل يوم لطهي الشاي والحديث في شؤونهم إلا وعاد لهم بأخبار جديدة.
يا جماعة أنا أنقلكم السحاب هذا يخوف. ما راتش ليه عيني مثيل من مدة طويلة
فيخاطبه محفوظ وكان يقرأ آخر الأخبار على الجماعة من جريدة الوزير
اسكت يا وجه الشوم . خلي المطر تصب.خبلت لي عيني بالدخول والخروج متاعك. كيفاش صبرت في كرش امك تسعى شهور.
حتى السحاب ترحل فيه بالخطوة. شد بلاصتك .
وينبري سالم من الجهة الأخرى مخاطبا سي محفوظ
واصل يا سي محفوظ..قلنا أش ثمة جديد في الايالة. هام قالوا المجلس الكبير مجتمع يناقش في الميزانية. وينظر في أحوال البلاد.

فيجيبه محفوظ
كل شي موجود في الوزير. .بارك الله في سي الطيب بن عيسى ما يخلي شي يفوتنا.
من وقت اشتركت في الوزير ولى الواحد يعرف وش قاعد يصير في البلاد
فيقاطعه سي فرج الطالب الزيتوني :
لا عاد جريدة الوزير متاع الطيب بن عيسى موش جريدة محايدة. عمرهاش تكتب ضد المقيم العام؟
وهاك علاش ما يسكروهاش كيف الجرايد الاخرى.
فينهض محفوظ من مجلسه منتفضا وهو يقول- مازالش توى.انا هو اللي ظالم نفسي كيف نضيع وقتي معاكم. قالك الوزير موش جريدة محايدة. وموالية وما تهبطش الاخبار اللي اغضب المقيم العام. من وقت اللي اشتركت في جريدة الوزير ما يفوتني حتى خبر.
أخبار الإيالة كلها موجود.
يشتد الرعد خارج الدكان ويزداد السحاب كثافة حتى كاد يحجب الرؤية.
تبدأ قطرات المطر الأولى في النزول ويرفع باسي الفلاح الكبير يدية إلى السماء وهو يحمد الله على نزول الغيث.الحمد لله.ويسرع الجميع بالعودة إلى منازلهم
أما سي محفوظ فإنه يلف نفسه بـبرنسه الملف السواكي اللون و الذي اشتراه من عند اكبر تجار الملف في العاصمة. ويخفي عدد جريدة الوزير الذي وصله يومها في جيب فرملته التي يرتديها تحت جبته الخمري ويركب كروسته التي يجرها بغل أشهب اللون ويعود مسرعا إلى بيته قبل أن يشتد نزول المطر

مقطع من رواية مرايا الروح للكاتب محمود حرشاني

 مقطع من رواية مرايا الروح للكاتب محمود حرشاني

الفصل الثالث عشر




أكمل أنور احتساء قهوته في ذلك المقهى المطل على أول شارع باب بنات، كانت الساعة تقترب من منتصف النهار، قدّر أن ذلك المطعم الكائن على مقربة من جامع الزيتونة في المدينة العتيقة قد فتح أبوابه لاستقبال رواده، اعتاد منذ سنوات أن يتناول طعام الغداء في هذا المطعم، كلما جاء إلى العاصمة، هو مطعم مشهور يطهي الأكلات التقليدية، وخاصة أكلة الكسكسي بالسمك أو لحم الخروف، وفوق الصحن مع قطعة اللحم أو السمكة المشوية أو المقلية في الزيت يتمدد قرن الفلفل الأخضر وقد استحال لونه إلى ما يشبه اللون الفضي جراء قليه في الزيت..

كان المطعم يعج بالزوار بين تونسيين وأجانب، كلهم جاؤوا لتناول وجبة الغداء في هذا المطعم، ومن الصعب أن تجد مكانا شاغرا خاصة خارج المطعم حيث انتصبت بعض الطاولات، لن تظفر فيها بمقعد شاغر إلا بصعوبة، وعليك أن تبحث عن مقعد شاغر في الداخل إذا كنت محظوظا.

بصعوبة وجد مقعدا في الفضاء الخارجي بعد أن أنهى أحد الرواد تناول فطوره وقام ليترك له المكان، لم ينتبه إلى من كانوا جالسين ويقاسمونه نفس الطاولة، فهم من خلال ما استمع إليه من حديثهم، أنها عائلة جزائرية كانت تتكون من الزوج وزوجته وابنتهما، عندما جلس بادرهم بالتحية والسلام، فردوا عليه مرحبين به،، وقال الزوج مخاطبا إياه :

-  مرحبا تفضل.

- شكرا، أرجو ألا أزعجكم.

- لا.. لا.. أبدا، مرحبا بك.. نحن على وشك الانتهاء.

وأضاف الكسكسي هنا لذيذ جدا في هذا المطعم لقد تناولت كسكسي بالسمك وتناولت زوجتي كسكسي بلحم الخروف أما ابنتي فقد تناولت بعض المقليات.. وواصل أكيد أنها ندمت، لقد فرطت في وجبة من الكسكسي اللذيذ سواء بالسمك أو بلحم الخروف..

قال لهم : هنيئا.. أرجو أن ينفعكم، وأضاف مثلكم أحرص كلما أتيت إلى العاصمة، وقادتني الحاجة إلى المدينة العتيقة على تناول وجبة الغداء هنا في هذا المطعم.. ترون أنه من الصعب أن تظفر على مكان شاغر خاصة في مثل هذه الساعة.

قال الزوج "نحن من الجزائر، أتينا إلى تونس في سياحة منذ يومين، برمجنا زيارة الحمامات وسوسة وسيدي بوسعيد، ونابل المدينة العتيقة رائعة، كم هي جميلة هذه المعروضات التي يعرضها التجار في محلاتهم.. لقد اشترينا العديد من الهدايا لأصدقائنا في الجزائر.. ثم أخرج مجموعة من الصحون، وقال "أنظر لقد كتبنا أسماءنا على هذه الصحون الجميلة وتاريخ الزيارة، لنحتفظ بها كذكرى جميلة عن زيارتنا للمدينة العتيقة، ثم تدارك قائلا:

- عفوا صديقي.. شغلتك عن تناول طعام الغداء لا شك أنك جائع..

كانت روائح البخور والعطور تملأ المكان لتشيع جوا من الانشراح والبهجة. وعلى مقربة من المطعم، جلس مجموعة من الرواد أمام المقهى المجاور، وقد انتصبت أمامهم على المناضد الصغيرة كؤوس الشاي الأخضر بالنعناع.. والبعض من الرواد كان يداعب شيشته ليخرج  من فمه الدخان كثيفا. في حين كان النهج لا تكاد تهدأ فيه الحركة من الإتجاهين.. البعض كان قادما من القصبة والبعض الآخر كان قادما من شارع الحبيب بورقيبة.. وبين غاد ورائح لا تكاد الحركة في هذا النهج، نهج جامع الزيتونة المعمور، تهدأ للحظة من اللحظات، وعليك أن تتسلح بصبر أيوب لكي تستطيع الوصول إلى غايتك والمرور عبر هذا النهج. فالجميع تستهويهم زيارة المدينة العتيقة حيث محلات بيع الأواني النحاسية والملابس والصناعات التقليدية والبخور والعطور، والكتب القديمة والنقش على الصحون والعودة بالهدايا إلى الأهل والأصدقاء. هنا في ثنايا المدينة العتيقة يتجدد الزمن ويلتحم الماضي بالحاضر في رحلة لا تعرف التوقف.

قراءة في رواية الطريق الى الحرية للكاتب والصحفي محمود حرشاني



 


كتب اسامة حرشاني

صدرت للكاتب والصحفي التونسي محمود حرشاني عن منشورات موقع الثقافية التونسية رواية جديدة تحمل عنوان // الطريق الى الحرية //  تقع في ثمانين صفحة من القطع المتوسط في شكل انيق  من حجم كتاب الجيب. وهي الرواية الثالثة لهذا الكاتب   بعد روايتيه // حدث في تلك الليلة // و // ولد الموجيرة // الى جانب كتبه وإصداراته الاخرى.اول ما يشدك هي رمزية صورة الغلاف التي تمثل امرأة تونسية اصيلة  تمد يديها باتجاه الشمس
 وقد ظهر وجهها وجانب من شعرها مكشوفا مع نظرة ثاقبة لهذه المراة تستشرف المستقبل.
تنطلق أحداث الرواية من حادثة  تعنيف مواطن تونسي يدعى الجربوع من من منطقة ربع اولاد يحي بالشمال الغربي من فبل احد اعوان الامن الفرنسي  بعد وشاية في شانه بدعوى انه يوزع المناشير المسانده للحركة الوطنية وانه كان يهتف في السوق الاسبوعية باسم الزعيم بورقيبة فيتم اقتياده الى مركز الامن ويتم تعنيفه وضربه في مناطق حساسة  في جسمه بدون لا شفقة ولا رحمة.ولكن اخبار هذه الحادثة تصل الى المواطنين عن طريق جريدة الوزير في ذلك الوقت التي تتابع ما يجري في البلاد من اخبار.وتتصاعد الأحداث خصوصا بعد تازم الأوضاع الاقتصادية  والاجتماعية والسياسية في البلاد ومحاولة القوى الاستعمارية تشديد القبضة على تحركات الوطنيين  والزعماء السياسيين والزج بهم في المنافي والسجون وفي مقدمتهم الزعيم الحبيب بورقيبة والزعيم صالح بن يوسف. قطبا الحركة الوطنية.في أكثر من فصل من فصول الرواية يجعل الكاتب من مقال في جريدة الوزير التي كانت تصدر في الأربعينات وحتى الخمسينات وكذلك جريدة الصباح  التي كانت تغطي اخبار الثورة المسلحة التي اندلعت في 18 جانفي 1952 منطلقا  لتوليد احداث جديدة في الرواية مثل الخلاف الذي نشب بين الزعيمين بورقيبة وصالح بن يوسف حول الاستقلال الداخلي والذي كانت له تداعيات في ما بعد حيث كادت الحرب الاهلية التي كانت تطل برأسها نتيجة هذه الخلافات ان تاتي على الاخضر واليابس خاصة بعد تعدد حوادث الاغتيالات وبث حالة من الرعب والخوف في نفوس الاهالي بعد ان أصبحت البلاد تصحو في كل يوم على أخبار مصرع  واغتيال شخصيات مهمة مثل حادثة اغتيال الشيخ الحسين بوزيان في قفصة  عندما كان عائدا الى منزله وغيرها من الأحداث المماثلة الاخرى رغم ان الزعيم بورقيبة كسب الجولة لصالحة بانعقاد مؤتمر الحزب في صفاقس في نوفمبر 1955  وكسب تاييد غالبية التونسيين وحصول البلاد على الاستقلال في 20 مارس 1956. وإعلان النظام الجمهوري وإلغاء النظام الملكي في 25 جويلية 1957.
رواية الطريق الى الحرية للكاتب والصحفي محمود حرشاني رواية طافحة بالأحداث حول عشرية من اهم العشريات في تاريخ تونس تبدا من سنة 1948 وتنتهي 1958 عندما يبسط الزعيم بورقيبة يده ونفوذه الكامل على البلاد بعد انتخابه اول رئيس للجمهورية.
رواية الطريق إلى الحرية للكاتب محمود حرشاني رواية مليئة بالرموز وقد نجح المؤلف في توظيف جانب من الاسطورة والحكاية في الرواية الى جانب سرد المعلومة التاريخية والتي حولها إجماع تاريخي
كتابة اسامة حرشاني

السيــــرة الذاتيــــة للكاتب محمود الحرشاني

 السيرة الذاتية للكاتب التونسي محمود حرشاني




كاتب واعلامي تونسي من مواليد 2 نوفمبر 1955 ببلدة سيدي علي بن عون من وولاية  سيدي بوزيد في

الوسط التونسي...

 درس تعليمه الثانوي بمعهد حي الشباب والحسين بوزيان بقفصة وتلقى تكوينا في

الصحافة توج بحصوله على شهادة في الصحافة الاقتصادية وديبلوم في الصحافة,,من معهد الصحافة وعلوم الاخبار بتونس وهو حاصل على الدكتوراه الفخرية في الصحافة والاعلام  من عدة جامعات ومؤسسات معتمدة عالميا

كما شارك في عديد التربصات التكوينية بمعهد الصحافة والمركز الافريقي لرسكلة وتكوين الصحافيين

وتابع تكوينا في الصحافة عن بعد باحدى المؤسسات الخاصة. اشتغل في الصحافة منذ سنة 1975

وشغل خطة مندوب جهوي لالذاعة والتلفزيون التونسي ووكالة تونس أفريقيا لالنباء بولاية  سيدي بوزيد

لمدة خمس وعشرين سنة وانتدبته الاذاعة التونسية للقيام بعديد المهمات  في الخارج ومنها

المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة  والكويت والجزائر والمغرب كما انتدبته وكالة تونس أفريقيا للانباء مديرا لمكتبها بسيدي بوزيد وقبل ذلك مراسلا جهويا لمدة 25 سنة وكلفته

 بعديد المهمات وتغطية احداث  وطنية وعربية  كبرى 

تدرج في عمله إلى ان وصل إلى خطة رئيس تحرير وهو

صحفي محترف بخطة رئيس تحرير منذ سنة 1975 .

اسس سنة 1981 مجلة مرآة الوسط التونسية وتفرغ

لادارتها  ورئاسة تحريرها وبقيت هذه المجلة الشهرية تصدر إلى اليوم واستطاع ان ينهض بها ويحولها من

مجلة جهوية إلى مؤسسة  صحفية  تصدر عنها عدة مطبوعات اخرى ومنها مجلة براعم  الوسط لالطفال

وكتاب مر آة الوسط الثقافي. اسس فرع اتحاد الكتاب التونسيين بولاية  سيدي بوزيد وتراسه لمدة

اربع سنوات وفي اطاره نظم عديد الملتقيات ومنها الايام  الشعرية عامر بوترعة ومجلس السبت الثقافي

انخرط باتحاد الكتاب التونسيين واصبح عضوا به منذ سنة 2002 إلى اليوم  كما حصل على عضوية

رابطة الادب الحديث بالقاهرة ودار نعمان للنشر ومؤسسة جوائز ناجي نعمان

 اسس سنة 1985 مهرجان

مرآة الوسط الثقافي السنوي وانتظمت منه 32 دورة ليصبح أحد أهم المهرجانات الادبية  في تونس شارك في

عديد الندوات والمهرجانات الثقافية في الخارج وزار كال من لبنان والبحرين والجزائر والمغرب وسوريا

والكويت والمملكة العربية السعودية والمملكة الاردنية  الهاشمية في نطاق دعوات لحضور ندوات

ومهرجانات عربية ثقافية بصفته االعالمية واألدبية.

اصدر 24 كتابا مطبوعا ومنها :

قبل ان تمضي االيام /

 بيننا تبقى الكلمة 

/ مذكرات صحفي في الوطن العربي 

/ البحث عن

فكرة- حوارات صحفية /


بلا قيود  في الادب والسياسة والفن 

مقالات ودراسات / 

بين الادب

والسياسة /

 دفتر سفر-

 مقالات  ودراسات .ومذكرات

/ فيض الوجدان .مقالات وبحوث

/ جوائز ادبية في الوطن العربي /

قول على قول / بحوث ادبية

 عامر بونرعة حياته وشعره /

 رسائل لا تحتمل االنتظار

وفي الرواية صدرت له الروايات التالي :

حدث في تلك الليلية /2022

 ولد الموجيرة 2023

/ الطريق إلى الحرية2023

/مرايا الروح2023


وله تحت الطبع روايات أخرى


البرامج الاذاعية

واتنج عديد البرامج االذاعية التي تعنى بالثقافة باذاعات قفصة وصفاقس والمنستير واالذاعة التونسية ومن

أهم برامجه :

قول على قول / جوائز ادبية / تحت السور / شارع الصحافة / مالحق ثقافية / رسائل الخالدين

وكلها باذاعة صفاقس.

أما باذاعة قفصة فقد انتج البرامج التالية :

المجلة الثقافية / مرافئ ثقافية / كتاب اليوم / وفي اذاعة المنستير انتج برنامج الوان ثقافية / وفي

الاذاعة الوطنية كان يكتب حلقة الاربعاء من البرنامج اليوم خيوط الفجر.

في الصحافة

كتب مقالات  راي بعديد الصحف التونسية مثل الشروق والصريح وهو حاليا يكتب مقالا  اسبوعيا بجريدة

الصريح ومقالا  أسبوعيا بجريدة الصباح. ويرأس حاليا موقع الثقافية التونسية.

ويكتب كذلك بمواقه راي اليوم واسس موقعي الزمن التونسي والثقافية التونسية

*شعل لمدة سنتين خطة مراسل مجلة العربي بتونس ومدير مكتب مجلة عالم الفن كما كتب استطلاعات بمجلات الفيصل والمنهل والمجلة العربية 

البرامج النلفزية

حو الي 955 تحقيق تلفزي بثت كلها على القناة الوطنية للتلفزة التونسية

اعداد وتقديم برنامج// حديث الناس // االسبوعي على قناة االنسان التونسية موسم 4599 حوالي 49

حلقة

يعد خاليا ويقدم برنامج // حوار فكري // على قناة البابطين الثقافية الكويتية

الجوائز والاوسمة

حاصل على الوسام الوطني لالستحقاق في قطاع الثقافة التونسي بدرجاته الرابعة والثالثة والثانية 

وجائزة

ولاية  سيدي بوزيد للابداع  الثقافي وجائزة وزارة الثقافة وجائزة ناجي نعمان في مجال الصحافة وهي جائزة

الاستحقاق من خارج المسابقة 


التتويجات الدولية

منحته الاكاديمية الدولية للدراسات البرلمانية وجامعة المواهب العالمية بكندا وجامعة الحياة المفتوحة ومركز الشرق الاوسط لجقوق الاسان

الدكتورا الفخرية في الغلوم  والاداب والاعمال  االنسانية.كما منحته مؤسسة الفرات للسالم العالمي درع

السلام  العالمي والمبادئ االنسانية 

اختير للستة الثالثة على التوالي من بين افضل 100 شخصية عربية مؤثرة لسنوات 2022 و 2023 و 2024 من قبل مؤسسة الزمالة الدولية للابداع والفنون ذات الصبغة الديبلوماسية  وهي شهادة موثقة من الامم المتحدة

التكريمات التونسية

خلال  مسيرته الطويلة حظي الكاتب والاعلامي محمود حرشاني بعدة تكريمات تونسية اهمها

–تكريم المنظمة التونسية للتربية والاسرة 

تكريم جامعة المنستير .جانفي 2549

تكريم مركز تونس لجامعة الدول العربية ومجلة الاخلاء.فيفري 2022

–تكريم اذاعة الكرامة بسيدي بوزيد

–تكريم مهرجان ربيع الشعر بالحاجب


–تكريم مهرجان الحسين بوزيان

–تكريم نهرجان سيدي علي بن عون

–تكريم وزارة الصحة العمومية كافضل شخصية ساهمت في انجاح برامج الصحة

تكريم الديوان الوطني لالسرة والعم ارن البشري

تكريم وزارة الفالحة والموارد المائية

تكريم وزارة البئة

تكريم والية سيدي بوزيد

التكريمات العربية – تكريم مهرجان عيون االدب العربي بمدينة العيون المغربية

–تكريم مؤسسة بابليون للثقافة واالعالم بالعراق وجائزة اسد بابل

تكريم مؤسسة بابل الصحفية

تكريم مؤسسة الرشيد الصحفية

المهرجانات التي اسسها

 مهرجان مرآة الوسط الثقافي الوطني // 22 دورة//

– صالون القمر الثقافي // 1 دورات//

 منتدى مرآة الوسط الثقافي

 ندوات عربية شارك فيها

– حضر وشارك في اكثر من عشرين ندوة ومعرجان ثقافي بعواصم عربية مثل بيروت والكويت

والمنامة والجزائر والرباط وفاس وايران وفرطبة والسعودية ودبي

المسؤؤليات العربية

– مدير فرع تونس للمنظمة العربية لمكافحة الفقر ومحو االمية

- مدير فرع تونس لمجلس االدباء والكتاب والمثقفين العرب

– مدير مكتب تونس للاكاديمية  البريطانية للاعلام واالتصال

- عضو برلماني دولي بالبرلمان الدولي لعلماء التنمية البشرية

- رئيس فرع تونس لالحاد الدولي للفنون واالعالم

- عضو مسنشار بدائرة الحوار الثقافي الوطني . بيروت

- عضو مجلس غدارة االتحاد الدولي للمثقفين العرب الذي يوجد مقره بالسويد

النشاط الصحفي في تونس والخارج

-اسس وادار مجلة مرآة الوسط الثقافية وتراس تحريرها لمدة 32 سنة

-اسس وادار مجلةبراعم الوسط للاطفال  صدر منها 22 عددا

اسس وادار مجلة الوعي صدر منها عدد واحد مارس 1975

اسس وادار مجلة الربيع بالاشتراك مع ثلة من الاصدقاء كانت تصدرها دار الشباب بسيدي بوزيد

-كان من الاسرة المؤسسة لجريدة لاغزات دي سيد بصفاقس باللغة الفرنسية

ساهم في تحرير مجلة شمس الجنول بصفاقس

كتب بحوثا ومقالات بمجلة الفكر 

كتب وشارك في تحرير مجلة الاذاعة والتلفزة

كتب وشارك في تحرير مجلة المراة

كتب لمدة ثلاث سنوات متتالية ركنا قارا بجريدة الصريح التونسية

كان مراسلا لجريدة العمل التونسية وكتب فيها مئات المقالات

من كتاب الملحق الثقافي لجريدة الحرية

في الخارج

-كتب بمجلة الفيصل السعودية عديد الاستطلاعات المطولة

قمودة اميرة الجنائن والبساتين في تونس الخضراء.اكتوبر2014

-قفصة الحضور الطاغي للتاريخ-العدد232

بمجلة الرافد الاماراتية 

-حوار مطول منع الاسناذ المفكر الشاذلي القليبي-.العدد62-اكتوبر 2002

المجلة العربية- السعودية

-قابس عاصمة النخيل والحناء

-كما شغل مراسل ومدير مكتب لمجلة عالم الفن الكويتية ونشر بها عشرات المقالات

-مراسلا وكاتبا لجريدة العرب الدولية

مراسلا وكاتبا لجريدة الزمان الدولية 

مراسلا لمجلة العربي الكويتية

مراسلا وكاتبا لمجلة الراية الكويتية

**مكرم رسميا من قبل اذاعة البي بي سي الدولية








قراءة متأنية في كتاب «دفتر سفر» للكاتب محمود حرشاني بقلم: د . نور الدين بن بلقاسم






قراءة متأنية في كتاب «دفتر سفر» أو ذكريات في بلاط صاحبة الجلالـةبقلم: د . نور الدين بن بلقاسم
باحث وناقد ادبي
تونس



كاتب المقال الدكتور نورالدين بن بلقاسم



أصدر الكاتب والصحفي محمود الحرشاني كتابا بعنوان: «دفتر سفر، ذكريات في بلاط صاحبة الجلالة»، وقد طبع الكتاب في المطبعة العصرية بتونس ـ فيفري 2009، وأهداه الى روح والده صالح ووالدته مهرية، واحتوى الكتاب على ثمانية وعشرين نصا، عدا الكلمة المدخلية التي كتبها حاتم النقاطي.
قسم المؤلف هذه النصوص الى أبواب هي:
ـ البدايات (من ص: 7 الى ص: 36).
ـ زيارات وذكريات (من ص: 37 الى ص: 81).
ـ مؤانسات (من ص: 82 الى ص: 91).
ـ يوميات العدوان على غزة (من ص: 92 الى ص: 102).
Iـ في البدايات تحدث عن نشأته ومولده في أواسط الخمسينات في عائلة كبيرة متماسكة، فهو الإبن البكر والذكر الأوحد لوالديه، كما تحدث عن المفارقات التي حصلت له وهو رضيع، إذ أن أمه عندما أنجبته كانت عاطلا عن در الحليب لإرضاعه مما كاد يتسبب في ضياعه، خاصة وأن الحليب الاصطناعي كان غير منتشر في الأرياف، فكان الحل الوحيد أن تحمله والدته وجدته للأب الى نساء القرية اللواتي وضعن في تلك السنة لإرضاعه مع أبنائهن.. ومنهن من أرضعته حولين كاملين، ويبين ـ في أثناء الحديث عن البدايات ـ الأثر البالغ الذي تركه في نفسه موت أمه عندما كان في مرحلة ما قبل العشرين، وقد أورد في الأثناء ذكرياته عن مرحلة الكتابة، وحفظه لنصيب من القرآن الكريم، وعن عقوبة المؤدب التي افتدى نفسه منها «بدين لم يسدده الى اليوم».
كما لم ينس الصعوبات التي لاقاها في البدايات كاشتغاله في الحضائر صيفا بأجر زهيد «لا يتجاوز مائة وخمسين مليما في اليوم... مع كمية من المواد الغذائية» كان يتنازل عنها لوالده مع جزء من الأجر ويبقى الجانب الأكبر من الأجر «لمواجهة متطلبات العودة المدرسية».
وهو لا ينسى أن يذكر رئيس الحضيرة التي كان يشتغل فيها والذي كان مغرما بالاستماع الى الأخبار كيف كان يطلب منه كل يوم ـ بعد أن يبدأ العملة في الشغل ـ أن يقرأ له مما يتوفر لديه من صحف قديمة «أخبار الشرق الأوسط وقضية فلسطين وأعمال لجنة المصالحة العربية التي يرأسها الوزير الأول التونسي الباهي الأدغم» (5)، وذلك إثر أحداث أيلول الأسود بالأردن، فرئيس الحضيرة لم يكن يشغله ـ كبقية العملة ـ في «مقاومة الانجراف وغراسة الأشجار الجديدة وإقامة الطوابي الترابية» (6)، وإنما شغله هو أن يقرأ له الصحف، وسبب ذلك أن رئيس الحضيرة ـ برغم عدم معرفته بالقراءة والكتابة ـ كان «على قدر كبير من الثقافة العامة، وله اطلاع واسع اكتسبه من جراء مواظبته على سماع الأخبار وخاصة أخبار إذاعة لندن وإذاعة صوت ألمانيا».
ومن هذه العادة اليومية فيه قراءة الصحف «بدأ حب الصحافة يجري في عروق (الكاتب) من بداية صباه»، وهو ما سيكون البذرة التي ستصبح لاحقا شجرة وارفة الظلال...
IIـ وفي قسم زيارات وذكريات يستعيد ذكريات مشاركته في كل صيف بالحضور في زردة الولي الصالح سيدي علي بن عون، إذ كان يشده الى هذا المهرجان الشعبي ما يحدث فيه من تواصل بين أبناء الجهة على اختلاف مراتبهم، وما كان يقيمه الناس فيه من مآدب، وما كانت تنشد فيه من الأغاني الشعبية والمدائح الصوفية والدينية، وما كانت تقدم فيه من الأشعار الشعبية وعروض الفروسية صباحا مساء والتي يظهر فيها الفرسان براعة كبيرة».
كما يستعيد الكاتب في هذا القسم من كتابه ذكريات مرحلة التجربة الاشتراكية وفترة التعاضد التي انتهت بالفشل، لنفور الناس من الانخراط فيها، لأن نظام التعاضد ـ بالنسبة اليهم ـ كان يعني «التخلي عن ممتلكاتهم وضيعاتهم»، وهو ما جعل الناس في جهة قمودة يفرحون «بزوال كابوس التعاضد»، وينخرطون بشغف كبير في متابعة محاكم أحمد بن صالح الخيانة العظمى.
وهو يستعيد كذلك ذكرياته في مدرسة التوفيق الابتدائية، حيث كان يأتيها من قريته «على الأقدام ذهابا وإيابا مسافة لا تقل عن أربعة عشر كيلومترا ذهابا وإيابا».
وفي نطاق سفراته الى الخارج في مهمات صحفية يذكر الكاتب أن لرحلاته وزياراته الى «عديد البلدان والأقطار أفضال عليه»، وقد «أتاحت له هذه الزيارات فرصة اكتشاف هذه البلدان» مثل: السعودية والجزائر والمغرب وبيروت والكويت والشارقة والمنامة وفرنسا والسويد، وغيرها من بلدان العالم، وأتاحت له فرصة حضور «ندوات ثقافية ومهرجانات أدبية»، كما أتاحت له فرصة الالتقاء بعدد كبير من رجال الثقافة والإعلام ونجوم الفن مما عمق تكوينه وأثرى معارفه وثقافته». وما «الحوارات الصحفية التي جمعته مع أهل الأدب والثقافة في عديد العواصم العربية» الا دليل على اتساع الأفق الثقافي للرجل واتساع علاقاته.
وهو لم يكتف بالصحافة المكتوبة بل عمل مراسلا للإذاعة التونسية في عدة مناسبات مثل تغطيته لبعض مواسم الحج، ومثل عمله في اذاعة قفصة إبان انشائها سنة 1992، وذلك بتحريره لنشرات الأخبار وتقديمها، وبانتاجه لبرامج عديدة فيها، ومثل تغطية لأنشطة بعض المؤسسات الثقافية العربية كمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، ومؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية». وزيارات الرجل الى بلدان العالم وذكرياته عنه لم تخل من المفاجآت من ذلك المفاجأة التي حلت له وهو في مطار مالمي بالسويد والمتمثلة في عدم معرفته للغة السويدية، وعدم احتياطه لأخذ عنوان المكان الذي سيقيم فيه الوفد التونسي بستوكهولم، وكيف أنقذته بطاقة زيارة لخبير سويدي من المأزق، وكما لم تخل هذه الزيارات من المفاجآت هي كذلك لم تخل من الاستفادة والإفادة.
أما الاستفادة فتمثلت في إطلاعه على الصحيفة اليومية (أخبار لاهولم) وذلك في أثناء برنامج الزيارات الذي خصصته له بلدية هذه المدينة، وهو ما جعله يتحمس أكثر «لبعث مجلة مرآة الوسط التي صدرت في بداية عهدها جريدة في صفحات محدودة».
وأما الإفادة التي رغب في أن يفيد بها قومه فتتمثل في توصله الى أن سبب النهضة العملاقة في السويد ومحركها الأول هو الإنسان السويدي نفسه، وذلك بفضل مضاء عزمه وإرادة التغيير التي تحدوه، وروح التجاوز التي تعمر كيانه» ومن أسباب هذه النهضة أن «السويدي بقي وفيا لذاته... متمسكا بشخصيته، معتزا بثقافته محافظا على لغته التي يتعامل بها في كل شؤونه، وفي كل مسائله ومطار حياته العلمية مهما بلغت من الدقة والتشعب».
ومن أسباب تقدم المجتمع السويدي التزام الناس فيه بالنظام والهدوء وعدم التسرع في الأمور.
IIIـ وفي باب مؤانسات يبدو الكاتب وفيا لأصدقائه من ذلك ما حدث به عن صديقه وصديقنا المرحوم الشاذلي زوكار من تعدد المواهب فيه كالسياسة والأدب والانتاج الاذاعي، وكدليل على هذا الوفاء كتب عنه منذ أن كان تلميذا مقالات كثيرة، وكدليل على هذا الوفاء كذلك عدد الصفات الأخلاقية للمرحوم كرحابة الصدر، وهدوء الأعصاب برغم المعارك الكثيرة التي خاضها، وهو ما جعله يحافظ على أصدقائه ويحبهم» ولا يتردد في ملاطفتهم.
VIـ وفي القسم الرابع والأخير «يوميات العدوان على غزة» يبدو محمود الحرشاني مسكونا بالهم القومي مثلما هو حاله مع الشأن الوطني. ففي هذا القسم يصف الإبادة الجماعية التي قامت بها إسرائيل ـ من تاريخ 27 ديسمبر 2008 الى 20 جانفي 2009 ـ في قطاع غزة، وكيف لاذ «الناشطون في مجال حقوق الإنسان بالصمت عما يتعرض له أبناء غزة من عمليات إبادة جماعية وإعدام جماعي، لم يمارس مثله أشد المتطرفين والشواذ عسكريا في التاريخ».
ولذلك بدا هذا العالم في نظر محمود الحرشاني بناسه وساسته يعيشون ـ نتيجة هذه المأساة ـ مسرحية من العبث، ومما زاد في عبثية هذه المسرحية «أن البيت الأبيض وساكنه وأفراد عائلته، أصدر بيانا... عبر فيه عن حزنه الشديد لوفاة قطة السيد بوش، ولم يتحرك لاصدار بيان ينعى فيه وفاة أطفال فلسطين في غزة تحت وابل رصاص الآلة العسكرية المجنونة، ويوقف هذا العدوان الساخر».
ويتساءل صاحب الكتاب فيه استنكار يطفح بالمرارة:
ـ «هل حياة قطة في نظر السيد بوش أهم من حياة طفل؟».
ويتساءل تساؤلا آخر في شيء كثير من الألم لما تعانيه الأمة من الذل والهوان والغبن فيقول «أوصلت الاستهانة بحياة الإنسان في الوطن العربي الى حد أن تصبح وفاة قطة في البيت الأبيض موضوعا لنعي رسمي؟؟».
ثم يقر الكاتب بأن اسرائيل لا تستمع الى أصوات الحق في العالم، وإنما تستمع فقط الى صوت واحد هو الصوت المنبعث من أعماق مجانين الحرب لديها، ولذلك كان «ما يحدث في غزة فوق الوصف وفوق قدرة الكلمات».
وخلاصة القول فإن هذا الكتاب هو سيرة ذاتية ان شئت أن تقول ذلك، وهو مذكرات اذ رمت ان تصفه بهذا الوصف، فالكاتب في أثنائه يستعرض «بعض لحظات حياته» استعراضا يبرز ما لاقاه في البدايات من صعوبات، ويلمح الى وفرة الضوء التي مثلت بعض النجاحات في عالم الصحافة، وفي مجال اكتشاف العالم من خلال اكتشافه للآخر...
والمؤلف في هذا الكتاب يبدو رجلا مكافحا في عالم الصحافة والإعلام، يسعى بكب حوله وقوته الى تحقيق حلمه بتحقيق مكان يرتضيه في هذا العالم، وإنك لتجده مدفوعا الى تجسيم هذا الحلم ـ من خلال نصوص كتابه ـ بعزيمة الرجال الفاعلين وإحساس المثقفين الموهوبين، دون اعتبار للأشواك والحفر التي تملأ الطريق متسلحا أثناء ذلك بحس وطني وقومي نبيل، وبمشاعر انسانية راقية، يرى صاحبها أن العالم كله موطنه، وأن المعنى الحقيقي للحياة لا يكون الا في الكلمة الصادقة، وأن القياس الحقيقي لقامات الرجال لا يكون الا مواقفهم...

د. نورالدين بن بلقاسم


قراءة في رواية مرايا الروح للكاتب بقلم الكاتب والروائي محفوظ الزعيبي




قراءة في رواية مرايا الروح للكاتب والصحفي محمود حرشاني

بقلم

الكاتب والروائي محفوظ الزعيبي




-مرايا الروح- الرواية الجديدة للصحفي الأديب محمود الحرشاني..عدد صفحاتها126 من الحجم المتوسط..تشتمل على 26 فصلا بدون عناوين فرعية..أهداها المؤلف الى حفيده ابراهيم..نبت مبارك في البيت..و حتى اكون صريحا مع نفسي و الاخرين فانني بمجرد استلامها انكببت على قراءتها وشعرت بانجذاب نحوها ولم انقطع عنها الا بعد أن أتيت عليها في يوم واحد.ولم أشعر فيها بالملل و اتعاب المطالعة..فالكاتب مسكون بهاجس المرايا لأنها تنعكس على واجهاتها كل أنواع الوجوه..فالمرايا تلتقط صور الأشياء بمختلف ملامحها و تفاصيلها و الروح هي رمز الوجود و الحياة و التوق الى المنشود الجميل..فمن موقعه الخاص يتأمل الكاتب عالمه ليس كراصد للاشياء فقط و إنما كعنصر فاعل فيها مقتحم للاماكن التي يعرفها قديما وكذلك التي يكتشفها لأول مرة في تونس العاصمة مسلطا عليها الاضواء من كل جانب لتظهر متجلية فتاخذ مكانها في نفس القارىء الذي تنغرس فيه شيئا فشيئا رغبة في زيارتها و الولوج إليها و تصبح ملتصقة بذاكرته و مستقرة في وجدانه...
*********
-2-
نعم تعلق السارد بالامكنة و المعالم المبثوثة في العاصمة و شغلته كثيرافقدم لوحة ممتازة نابضة عن شارع الحبيب بورقيبة و المسرح البلدي و مقهى الانترناسيونال و تمثال ابن خلدون و مقهى الروتاندة و نهج كمال اتاتورك و مقهى افريكا و مبنى الإذاعة و التلفزيون و جميعها في باب البحر ثم مر بنا إلى أسواق المدينة العتيقة و تجول بنا في رحاب جامع الزيتونة و الأسواق و الانهج المتاخمة له..
ثم خرج بنا إلى شارع باب بنات و بعض الوزارات في القصبة و خاصة وزارة الثقافة ...
ومن الفصل الأول تستر الروائي البطل بالشخصية المحورية التي تصنع الأحداث و تحركها..فأصبح البطل هو الراوي و حدث ان ازاح اللثام كاشفا عن نفسه في احد الفصول ذاكرا اسمه الحقيقي ثم واصل سرده مهتما بالبطل انور المتبني لسرد الرواية بحذق و اقتدار...وهوالذي يأتي في كل مرة وافدا من بعيد من احدى الجهات الداخلية لاغراض تخص طباعة مجلته التي اسسها ووهبها عمره متحديا الصعوبات والعراقيل وحتى استهزاء بعض الذين لا شغل لهم الا احباط دوي العزم و كذلك ياتي لعقد لقاءات مع أصدقائه أو وجوه اعلامية وادبية معروفة. واجراء حوارات صحفية او تغطية ندوات او المشاركة في مجالس فكرية
و قد جرت أحداث الرواية في فترة زمنية محددة تقارب عشر سنوات او اكثر بقليل سبقت الثورة التي انطفات جذوتها بسرعة بعد أن حيدوها عن مسارها الحقيقي من طرف اياد اثمة عبثت بتطلعات الشعب و انتفاضة الجماهير...
******

و المطلع على مسيرة الكاتب الفكرية يكون مقتنعا بامتداد علاقاته عبر جسور الترابط السريعة مع حشد هائل من هذه الوجوه المتدفقة في حياته ...
و تجلت شخصية المؤلف فيها بريادة و فنطزة....ومن هنا اقول ان أجمل الروايات هي الأكثر صدقا والاقرب واقعية..وقد انعكست الأحداث في طياتها كاشفة حتى عن صغار الأمور دون أن تفوته فائتة في وقع سردي لذيذ بدون إسراف او مضايقة..
فبراعة الروائي تتمثل في تمرسه و عدم اهماله لعامة المسائل والقضايا بما في ذلك العادية منها كالجلوس في مقهى او دخول مطعم أو ربط لقاء مع صديق أو شخصية مهما كان نوعها.
.فالقارىء يستسيغ هذا التطريز و يتماهى مع الأفكار المعبرة الأخرى التي تعالج قضايا هامة كالاخلاق و العدالة و الحرية والكرامة..و اقول ان الواقعية المفرطة التي توخاها الكاتب قد استوعبناها و تعاملنا معها و هي من سمات بعض الروائيين الذين يتمسكون باسلوبهم لنشر هذه الأحداث الواقعية برمتها دون الاتكاء كثيرا على الخيال لتسويق النص و الجنوح بالقارىء الى عوالم اكثر اتساعا و مسافات ؟ ولقد انسانا الحرشاني هذه الأسئلة التي يمكن أن نطرحها عليه و يجيبنا عنها..و تلهينا بكتابته الممتعة المتسمةبالصدق و سرد الذكريات ووصف الرحلات المتعددة داخل الوطن و خارجه.
.وهنأ يكتب عن سيرته الذاتية مستفيدا من تجربته الصحفية.. معتمدا على ذاكرته الفذة الراصدة للاشياء التي تعترض سبيله معترفا بفضل الصحافة عليه التي فتحت له أبواب الأدب من خلال القدرة على طرح السؤال بالخماسية الذهبية لكتابة خبر صحفي صحيح و هي :(لماذا-اين-متى-كيف -من...)
-4-
وان الكاتب يجد نفسه مدفوعا لتناول مسألة المراة بصفته صاحب ضمير و حامل رسالة و هو يراها ضحية في المجتمع لاستغلالها في المتعة و التجارة بعرضها و شرفها ففي الفصول الاخيرة من الرواية تحدث عن حياة نورهان الصعبة بعد انفصالها عن زوجها و تعرفها على احد المحامين لتشتغل عنده فاعجب بها و فاحشها وقد احتقرته لما رأته عاريا في مشهد مزر و مهين..و تحدث أيضا عن الهام النادلة و صديقتها سرور و سنية موظفة مؤسسة اتصال واشهار و علاقتها المشبوهة مع عدنان رجل الأمن و سلام الصائغي .
.فالمراة في رواية الحرشاني ليست تلك الغائصة في العهر و الرذيلة فقط و إنما هي تحمل وجهين لعملة واحدة وجه للبراءة و العفة و النقاوة و آخر للدعارة و الفجور.
.كذلك رحل بنا الى وجه اخر قاتم من وجوه المجتمع يتعلق بزمرة السوء و الفساد و من بينهم : كرموسة و المسمار و قعمورة و حمصاية و أسماؤهم تدل على حقيقتهم و أوضاعهم و قد اتخذوا مقهى الاقواس مكمنا لهم لترويج المخدرات و التخطيط لاجرامهم..
و من الانصاف فان الحرشاني لا يمكن أن يعيش بعيدا عن الاضواء التي قضى أجمل عمره في غمارها رغم اتعابها و شقاوتها وأحجارها الأداء و قد تعب من تحمل مسؤولية مجلته التي ولدت من رحمه و تراسها اكثر من ثلاثين سنة..و كانت تراوده احيانا فكرة التخلي عنها للاستراحة و الاستجمام و لكنه يتراجع بسرعة و يعود إليها شاحذا عزيمته مغرما بحبها فالحبيب الصادق المخلص لا يتخلى عن حبيبته .واشاد بمن واصلوا الدرب معه و لم يتخلوا عنه طيلة المسيرة الصعبة..
والحرشاني هو إنسان كسائر البشر يحس بالضيم لانه يرى نفسه مضطهدا و لم ينل الحظ الذي يستحقه اعتبارا لتضحياته الجسام في سبيل خدمة الثقافة و الصحافة و الأدب رغم تكريمه و احرازه على كثير من الأوسمة و شهائد التقدير و خاصة عندما يرى بعض الوجوه التي لم تقدم شيئا مذكورا تستحق عليه اعلاء المناصب و تحمل المسؤوليات و ما يتمتعون به من امتيازات و هو الذي اضطر الى بيع سيارته مرتين و فوت في بعض اثاثه من أجل تسديد ديون المجلة...
.و صدرت للكاتب عديد الكتب و المقالات و الروايات بل انه استطاع ان يصدر ثلاث روايات في سنة واحدة..فهذا الكم الهائل من العطاء و الإبداع كان له الأثر المباشر على صحته و رغم ذلك فلم يتنازل عن القلم و ظل متمسكا به بنفس الروح الطموح و العزيمة...
وختاما فإن-مرايا الروح-رواية تحترم نفسها و تناديك لتلبي دعوتها للقراءة فتجد فيها انسا و مراحا ونكهة خاصة و متعة بلا حدود...
كتبة محفوظ الزعيبي
جبيانة. ولاية صفاقس

















مشاركات حديثة