انا ومحمود السعدني
بقلم محمود حرشاني
من الغريب جدا ان احدثكم عن صداقتي لرجل لم التق به في حياتي ابدا..ولا شفتوا ولا صافحته...رغم ان العبد لله التقى. وهذا من فضل الصحافة عليه بمئات ان لم اقل الاف الاشخاص.. وبعضهم نمت بيننا صداقات توطدت مع الايام.والبعض الاخر انتهت علاقتي به بانتهاء المناسبة. ولا احد سال عن الاخر بعد ذلك..
شخص واحد ارتبطت معه بصداقة رغم اننا لم نلتق ابدا ووحتى فارق العمر بيننا كبير..منذ اول كتاب قراته له احسست ان بيني وبين هذا الرجل وشائج كبيرة..فكلانا اسمه محمود.. وهو سعدني وانا حرشاني. وهو مصري ابن الجيزة وانا تونسي ابن الواعرة. من قبيلة الحرشان ذائعة الصيت.. وهو كاتب وانا احاول وهو صحفي وانا لا اتقن مهنة سواها.. وهو اصلع وانا راسي من الرؤوس القريبة الى ربي بعد ان زحف الصلع على اكثر من ثلثي الراس..كنت اقرا مقاله الاسبوعي في مجلة المصور المصرية..ولم يكن يعجبني في المجلة سوى مقال محمود السعدني.فهو طراز كبير.يجعلك تتوقف منبهرا عند كل كلمة انتقاها ليطرز بها مقاله.يجمع بين السخرية اللاذعة والفكرة الهادفة فلا تشعر هل هو يسلخ صاحبه ام يشكره.وفي الحالتين لا تتمالك عن الضحك وانت تقرا مقاله او فصلا من كتبه او مقلبا من مقالبه. حرصت على تزدان مكتبتي باغلب كتبه وهي كثيرة ومن عناوين كتبه الطريق الى زمش وزمش هو مختصر متكون من الحروف الثلاث الاولي من ثلاث كلمات لاسم سجن مشهور في مصر قضى فيه محمود السعدني سنوات من عمره. ومن كتبه اصوات من السماء.الذي تحدث فيه عن اشهرمرتلي القران في مصر وكتاب// مسافر على الطريق // و// حمار السعدني //ومن كتبه الطريفة كتاب في السيرة الذاتية بعنوان//بلاد تشيل وبلاط تحط / واشتهر له كتابه // مذكرات الولد الشقي // وحكايات قهوة كتكوت و تمام يا افندم
منذ ثلاث سنوات احتفت مجلة الهلال بمحمود السعدني واصدرت عنه عددا خاصا اعتقد انه من اروع انجازات مجلة الهلال.
محمود السعدني لمن لا يعرف هو الشقيق الاكبر للفنان الكبير العمةه صلاح السعدني..كلاهما غادرا هذه الدنيا وبقيت اعمالهما في الصحافة والفن والادب شاهدة على نبوغهما
محمود حرشاني
10/09/2025

