الحقيقة التائهة
رواية بوليسية في حلقات
يكتبها محمود حرشاني
الفصل الأول
لم يفهم المفتش سامح سبب استدعائه على عجل من قبل الكوميسار ثابت..فقد كان معه منذ قليل واستأذنه في العودة الى منزله لانه يشعر بارهاق شديد غير مالوف.وقد قرر اذا تواصلت معه هذه الحالة ان يذهب الى الطبيب ليكشف عنه..فلعل هذا الارهاق يكون بداية إصابته بمرض خطير..فمنذ مدة كشف لأصدقائه انه يعاني من اضطراب في دقات القلب وهي ليست منتظمة وتقطع في ساعات النوم واحيانا يقوم من نومه مذعورا كان احدا كان يجري خلفة ويريد الامساك به..فيكتفي بان يشرب كاسا من الماء البارد اعتاد ان يضعه على المنضدة قبل النوم..ويتمشى قليلا في الغرفة ثم يعود الى فراشه...
دخل سامح مكتب الكوميسار ثابت فاسترعت انتباهه سحابة كثيفة من الدخان كانت تملا ارجاء المكتب وكادت تغطي الكوميسار ثابت.الجالس خلف المكتب..كان الكوميسار ثابت يدخن بشراهة وكان من عاداته ان يشعل سيجارة باخرى..ولطالما نصحه سامح بالاقلاع عن التدخين او على الاقل بعدم الاكثار منه فهو الى جانب تدخين السجائر يرواوح بين السيجارة والسيجارة باشعال غليونه الذي يحلو له ان يضع مبسمه تحت لسانه عاضا عليه باسمانه التي بدأ لونها يميل الى الاصفرار. وهو يتوجه بالكلام الى الحاضرين امامه..
قال له سامح في عديد المناسبات كلما دخل علية
- ارفق بنفسك حضرة الكوميسار..انك تدخن بشراهة ولبدنك عليك حق
فيجيبه الكوميسار ثابت في عصبية واضحة
-انه رفيقي الذي استعين به..اننا نعيش في صراع مستمر مع هؤلاء الاشرار لولا هذه السجائر..
لم يكمل الجملة ولكن سامح فهم المقصود..
ولكن الكوميسار ثابت أضاف مطلوب منا النجاح في كل العمليات التي تباشرها.. غير مسموح لنا بالفشل افهمت يا سامح..مهما كانت العمليات التي تباشرها .لذلك تراني باستمرار وانا ادخن لا تكاد السيجارة تفارقني مع احتساء اكثر من قهوة في اليوم..هل تعلم انني احتسي ستة اقداح قهوة في اليوم على الاقل.
.كانت سحابة الدخان الكثيف تغطي اغلب ارجاء المكتب وتكاد تحجب الكوميسار ثابت..فمن طبعه هو قصير القامة ويبتلعه الكرسي الذي يجلس عليه وبدين نوعا ما يميل الى السمنة قليلا وراسه كبير بدا بعض شعره يتساقط تاركا المكان لبداية ملامح خريطة جزيرة في رأسه. وعيناه جاحظتان وأذناه كبيرتان..
كان يقول متحدثا عن نجاحاته السابقة*
بشكلي هذا كنت مهيئا منذ البداية ان اكون ضابط شرطة ناجح.. واحيانا يدخل في هستيريا من الضحك ولا يفهم المحيطون به سبب ضحكه ..فجأة ينقلب من حالة الضحك الى حالة الانفعال والغضب فيبدأ في الصياح وكانه يعاقب نفسه
-ما الذي اتى بي الى هذه المهنة..كان بامكاني ان اكون محاميا او قاضيا او وكيل جمهورية..
وفي لحظة من الزهو يتجه الى من كان حوله
-تعرف لقد نجحت من الاوائل..وكانت أمامي فرص عمل كثيرة للحصول على ما اريد..كان في امكاني ان اكوةن في السلك الديبلوماسي مثلا وقد نجحت في مناظرة اجرتها وزارة الخارجية..
فبرد عليه أحد الأعوان في لهجة لا تخلو من التزلف والنفاق
-لا يا سيدي..الدولة تحتاجك هنا.كوميسارا له شنة ورنة الجميع يتحدث عن نجاحاته..ليس بامكان اي كان ان يكون مثلك كوميسارا ناجحا.الامر يحتاج الى نوعية من البشر أعطاهم الله ما يسمى بالحاسة السادسة.
يخفف هذا الكلام من عصبية الكوميسار ثابت ويبتسم معبرا عن سعادته بما سمعه من مدج لخصاله.وتمتد يده ليرص غليونه بكمية من تبغ الامستردام الذي يحبه ويشعله بقداحته الشعبية اللون التي أهداها له احد الاعوان. ويرمي به بين شفتيه ..فيشيع ذلك سحابة من الدخان الكثيف الشبيهة بالسحاب الابيض تملأ كامل ارجاء المكتب...
------------------------
الرواية مسجلة في مؤسسة حقوق المؤلفين والحقوق المجاورة وكل محاولة سطو او اقتباس تعرض صاحبها للتتبع القانوني
**********************************
غدا فصل جديد من الرواية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق