بحث هذه المدونة

الخميس، 1 فبراير 2024

صل من رواية الطريق الى الحرية للكاتب محمود حرشاني --------------

 فصل من رواية الطريق الى الحرية للكاتب محمود حرشاني





سحاب كثيف يغطي سماء المدينة قد يسبق نزول المطر.
ومن حين لأخر تدوي السماء برعود قوية.
فيقول منور بعد أن يمعن النظر في السحاب
- الله يستر يا جماعة السحاب هذا قوي ربي يقدر الخير
منذ مدة طويلة لم تنزل الأمطار فتأخر موسم البذر وقد مر شهر سبتمبر شايح على غير عادته كما يقول باسي الفلاح الكبير في قرية ربع أولاد يحي بالشمال الغربي..
أكثر منور من الدخول والخروج لاستطلاع أخبار المطر القادم..
و كلما دخل من جديد على الجماعة وهم جالسون في الدكان الذي اعتادوا الجلوس فيه مساء كل يوم لطهي الشاي والحديث في شؤونهم إلا وعاد لهم بأخبار جديدة.
يا جماعة أنا أنقلكم السحاب هذا يخوف. ما راتش ليه عيني مثيل من مدة طويلة
فيخاطبه محفوظ وكان يقرأ آخر الأخبار على الجماعة من جريدة الوزير
اسكت يا وجه الشوم . خلي المطر تصب.خبلت لي عيني بالدخول والخروج متاعك. كيفاش صبرت في كرش امك تسعى شهور.
حتى السحاب ترحل فيه بالخطوة. شد بلاصتك .
وينبري سالم من الجهة الأخرى مخاطبا سي محفوظ
واصل يا سي محفوظ..قلنا أش ثمة جديد في الايالة. هام قالوا المجلس الكبير مجتمع يناقش في الميزانية. وينظر في أحوال البلاد.

فيجيبه محفوظ
كل شي موجود في الوزير. .بارك الله في سي الطيب بن عيسى ما يخلي شي يفوتنا.
من وقت اشتركت في الوزير ولى الواحد يعرف وش قاعد يصير في البلاد
فيقاطعه سي فرج الطالب الزيتوني :
لا عاد جريدة الوزير متاع الطيب بن عيسى موش جريدة محايدة. عمرهاش تكتب ضد المقيم العام؟
وهاك علاش ما يسكروهاش كيف الجرايد الاخرى.
فينهض محفوظ من مجلسه منتفضا وهو يقول- مازالش توى.انا هو اللي ظالم نفسي كيف نضيع وقتي معاكم. قالك الوزير موش جريدة محايدة. وموالية وما تهبطش الاخبار اللي اغضب المقيم العام. من وقت اللي اشتركت في جريدة الوزير ما يفوتني حتى خبر.
أخبار الإيالة كلها موجود.
يشتد الرعد خارج الدكان ويزداد السحاب كثافة حتى كاد يحجب الرؤية.
تبدأ قطرات المطر الأولى في النزول ويرفع باسي الفلاح الكبير يدية إلى السماء وهو يحمد الله على نزول الغيث.الحمد لله.ويسرع الجميع بالعودة إلى منازلهم
أما سي محفوظ فإنه يلف نفسه بـبرنسه الملف السواكي اللون و الذي اشتراه من عند اكبر تجار الملف في العاصمة. ويخفي عدد جريدة الوزير الذي وصله يومها في جيب فرملته التي يرتديها تحت جبته الخمري ويركب كروسته التي يجرها بغل أشهب اللون ويعود مسرعا إلى بيته قبل أن يشتد نزول المطر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركات حديثة