بقلم محمود جرشاني
من المشاهد التي بقيت راسخة بذاكرتي ..مشهد عودة الهطايا الى القرية بعد ان يكونوا قد قضوا اشهرا في مدن الشمال الغربي..فقد كنا نترقب عودة الهطايا بفارغ الصبر وكنا صغارا نصعد فوق السطوح لنرى قافلة الهطايا قادمة من بعيد وتاخذنا الحماسة احيانا فينقطع مسافة على الأقدام لنكون في استقبال القافلة.. وكيف لا نفعل ذلك وفيهم الاب والام والجدة والأقارب.. لقد كانت القرية تخلو من سكانها ولا يبق فيها الا كبار السن وباقي السكان يشدون الرحال الى // افريقية // حيث مواطن الخصب وعادة ما تبتدء الرحلة من اواسط شهر ماي لتتواصل الى اواخر شهر جويلية..
في تلك السنة كنت في السنة السادسة من التعليم الابتدائي وسوف اجتاز في شهر جوان مناظرة الدخول الى السنة الاولى من التعليم الثانوي.. الوالد والوالدة وجدتي وعماتي كلهم ذهبوا مع الهطايا وبقيت في المنزل مع جدي وعمتي الصغيره..
قالت لي الوالده رحمها الله وهي تحضنني فجرا قبل انطلاق قافلة الهطايا
- لا تنسى ان تعلمنا بنجاحك
كنا في بداية شهر جويلية وكان دكان الحاج صالح هو المكان الذي يلتقي فيه الجميع.اتذكر ذلك اليوم جييدا لما قدم احد الاصدقاء وهو زميل في الدراسة يجري من بعيد وهو يردد اسم والدته ويقول لها بصوت عال انه نجح وهو الناجح الوحيد اما بقية ابناء القرية ممن اجتازوا الامتحان فقد فشلوا.. وطل يردد هذا الى ان وصل الى الدكان فساله جدي وكان متاكدا من نجاحي لاني كنت من بين الثلاث الاوائل في القسم . وهل نجح محمود
فاجابه
-لا ..لم ينجح احد سواي
نظر الي جدي بامتعاظ وكانه يستحثني على التثبت وقبل ان ينطق بكلمة انطلقت كالسهم باتجاه المدرسة ليعترضني في الطريق الزميلان عبد المجيد العبدلي وذياب بن سويسي وكنا في نفس القسم ليعلماني بانني نجحت وترتيبي الثاني في المدرسة في قائمة الناجحين وكنا عشرة تلاميذ قد نجحنا من بين 40 تلميذا اجتزنا المناظرة.
كان يهمني ان اعود الى الدكان قبل ان يتفرق الجماعة لارد اعتباري فقد كان الجميع مؤمنا بنجاحي...لا اعرف كم قطعت من مسافة ولكن اتذكر اني لم اتوقف الا عندما وصلت الى الدكان واعلمت الجميع انني الناجح الوحيد من ابناء القرية.
اعلم جدي الجميع بانه سيقيم وليمة عشاء فرحا بنجاحي في المناظرة في اليوم الموالي .
اشترى جدي شاة بثلاثة دنانير بفضل بركات التعاضد حيث لم يكن ثمن الشاة يتجازو الخمسة دنانير في افضل الحالات
ومن الغد بدانا باكرا في اعداد وليمة العشاء للمدعوين من ابناء القرية
كم كانت رائعة تلك الايام
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق